تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

446

تمهيد قواعد الإيمان

والتحديد، فهو كافر نعمة، ولهم في المجسمة (1) تفصيل آخر، لا بد أن نذكر لك حكمه إن شاء الله.

فالتأول كالقول أو الشك في رؤيته تعالى بالعين الناظرة، في هذه الدنيا والآخرة، أو فيهما {فإن (2) لم يثبت له سبحانه في اعتقاده ذلك جسما سويا، أو جوهرا أو عرضا مرئيا، وكان في ذلك ذاهبا إلى فساد التأويل في تأويل معاني الكتاب بالكتاب، أو السنة أو إجماع أهل الضلالة، أو آثارهم المحالة أو تأويل السنة أو الإجماع بشيء من ذلك، فهو لإقراره بالجملة (3)، من كفار النعمة من

أهل القبلة.

وكذلك حكم من كان في هذا السبيل مقلدا لأهل التأويل، تابعا لنهجهم الضليل، مع قصوره عن معرفة صحيح التأويل، وسقيمه وحقه وباطله، فله بالتبعية (4) في الضلالة، وكفر النعمة حكم المتأول وعلى أكثر أهل القبلة فلا يحكم بشركهم والحالة هذه إجماعا، وإذا ثبت هذا في المقلد مع قيام الحجة عليه من شاهد عقله، ووضوح دلالة التوحيد له في عدله مع عدم تأوله في نفس بقوله وقيامه، على اعتقاد صريح الإلحاد في هذا وشكله، فغير بعيد فيما معي

(1) هم جماعة من غلاة الشيعة والحنابلة ومن أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه والتجسيم وقالوا: إن معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية وإما جسمانية ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن، وقد أجاز الحشوية على الله تعالى الملامسة والمصافحة وأن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض.

وحكي عن داود الجواربي أنه قال اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك. وقال: إن معبوده جسم ولحم ودم وله جوارح وأعضاء ومع ذلك فهو جسم لا كالأجسام ولحم لا كاللحوم اء وكذلك سائر الصفات. وأما ما ورد في القرآن والسنة من الإستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقية وغيرها فأجروها على ظاهرها ولم يؤولوها.

ودم

لا كالدماء

(2) سقط من: أ.

(3) في ب: الحملة. (4) في أ: وله في التبعية.