تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

447

أن يلحق به كل معتقد لذلك أنه نفس المعرفة وحقيقة الصفة (1) لظلمة في قلبه حجبته على ربه، فهداه سوء فهمه إلى ضلالة وهمه من غير نظر في دليل إلى تعلق بأصل: تأويل فإنه لعماه مقلد لهواه.

كما أن ذلك التابع مقلد لشيخه الرافع، وكله ما لا عذر فيه في حين في رأي ولا دين، وقد ثبت في ذلك المقلد بكسر اللام عدم شركه بالإجماع، ولو لم يخطر التأويل بقلبه البتة، لاكتفائه بالسماع، أفلا يكون الجاهل في ذلك مثله، ولم يزد عليه بصفة توجب عنه فضله، إلا ما سمع من قدوته الأثيم، جواز الرؤية على

ربه الكريم.

وبالإجماع أنه لم يستفد في هذا المحل بشيء من السماع، لأنه مما قامت الحجة به عليه من عقله، فلم يوسع له في انكارها ولا الشك فيها بجهله، وبعد قيام الحجة، ووضوح المحجة، فالتعلق بظاهر (2) المسموع، لا شك من الممنوع، أفيعذر التابع من إنزاله في منزلته لضلالة المتبوع، لو أن الشرك يلزم كل قائل به، إلا من كان في حاله فقيها في شرع ضلاله.

كلا بل يستوي العالم والجاهل في هذا وغيره من الباطل، فلا (3) يبعد في كل من هام بوادي الضلالة، بما يحتمله التأويل من مذاهب أهل البدع والجهالة، وإن لم يهتد لما به من تأويل أن يكون له فيه، وما لهم من كفر النعمة والتضليل، فإنه في الصورة بمنزلة المتأولين ضرورة، فلا يحكم بشركه على هذا من افكه. فإنه بالشك فيه، والاعتقاد له في حينه مبتدع ناقض لأصل دينه إن صح لما (4) أراه في ذلك، وإن لم أجده مفسرا كذلك، فينبغي أن ينظر فيه من قدر، ليأخذ منه

(1) في ب: أنه نفس المعرفة حقيقة للصفة.

(2) في أ: بباطل.

(3) في ب: أفلا.

(4) في ب: ما.