الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨448
تمهيد قواعد الإيمان
أو يذر، ثم ليطالع فيه الأثر، فإن وافق فمن فضل المولى، وإن خالفه فاتباع الحق أولى، أم تظنه يكون في هذا مع الجهالة به من المشركين، وأنا لا أدريه، فكيف أقول به في حين.
وإياك ثم إياك تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك، من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك، وعلى هذا لو وصفه جهلا بحركة أو سكون، فقال: أنه ينزل إلى سماء الدنيا، وبالاستقرار (1) على العرش استوى، وانه بقدرة قدير، وبعلم وخبرة عليم خبير، وأن له نفسا ووجها وعينا ويدا وغير ذلك، فما جاء به في الأصل عن الله، هدى إلا أنه ضل في سبيله، عن صحة تأويله، أو قال بما يشبه هذا، أو يضاهيه أو شك لعظم لغباوته فيه، فالقول فيه كذلك، بأنه كافر نعمة هالك.
وهكذا الحكم على اطراده (2)، يكون في كل من تستر عن التجسيم بشيء به يتمسكون كقولهم في الرؤية بلا كيف وفي اليد لا كالأيدي، وفي العين لا كالعيون، وقس عليه ومع عدم التصريح بما زاد عليه من قول قبيح، فأحق ما بهم من شريعة المولى، أن يكون هذا الأصل في الحكم بهم أولى، ما لم يصح ما ينقلهم عنه من ضلالة أو هدى إلى سلامة أو ردى.
فإن زاد على هذا في بهتانه العظيم، فأتى بصريح التشبيه في التجسيم، من وصفه بالجواهر والأعراض، والكليات والأبعاض، أو بشيء من الجوارح والأعضاء بقصد حقيقة مفهوم الوضوء والجارحة من هذه الأشياء كالعينين والأذنين واللسان والشفتين والوجه واليدين والأصابع والرجلين ولم يكن قصده التوسع في هذا بمجاز القول لفظا عن إيراده الحقيقة الأعضاء (3)}
(1) في ب: وبالإقرار. (2) في أ: اطراد.
(3) ما بين المعقوفين سقط من:
من