الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
449
ولا يستتر فيه بشيء يلابسه عن كشف حقيقة التجسيم، والتصور محضا ففي هذا وبابه قد تردد الفقهاء بالرأي في أي الحكمين أولى به، فقول: بشركه مجملا، وقول: بكفر نعمة على حال ما كان متأولا، وقول إن صرح به أنه جسم كهذه الأجسام أو جوهر كجواهرها، أو عرض كالأعراض الحالة في الأجرام، أو أن (1) يده أو وجهه أو عينه أو شيئا منه كهذه الجوارح، أو حده من قوله الفادح، بالأبعاد الثلاثة المختصة بالأجساد طولا وعمقا، وعرضا، أو بالتحيز والانتقال، والحلول والاتصال والانفصال، مصرحا في هذا كله بأنه فيه كغيره، وله فيه ما لغيره من عوارض الأجسام، أو الجواهر في الأحكام.
فإنه بهذا يكون مشركا في هذا الرأي، ومرتدا به بعد الإسلام، على أنه ما يخرج به من دائرة المتأولين، ففي نفسي أن القول بشركه موضع رأي لا (2) دين، لما في الأثر الصحيح من إطلاق أن المتأول يخرج بالتأول (3) من دائرة الشرك، إلى كفر النعمة والنفاق إلا أن القول بشركه في هذا المقام، هو أشهر ما فيه وأصرح ما حكاه الأعلام.
وقد نسب مثل هذا وأقبح منه إلى قول غلاة المجسمة، كمقاتل بن سليمان (4)، وعلى من قال به لعنة الرحمن، ولا بد فيمن أشرك بشيء من هذا، فكان به على الابتداء من المشركين أو صار به بعد إسلامه من المرتدين أن يكون له ما لغيره من أهل الشرك أو الردة من حكم النجاسة، وتحريم المناكحة والذباح والموارثة،
(1) في أ: وأن.
(2) في ب: ولا. (3) في أ: بالتأويل.
(4) مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء البلخي أبو الحسن من أعلام المفسرين أصله من بلخ انتقل إلى البصرة، ودخل بغداد فحدث بها وتوفي بالبصرة سنة 150 هـ كان متروك الحديث. من كتبه: التفسير الكبير ونوادر التفسير والرد على القدرية ومتشابه القرآن والناسخ والمنسوخ والقراآت والوجوه والنظائر