الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
451
عن حد القدرة البشرية وشيء لا يبلغ إلى معرفة كنهه الأنبياء عليهم السلام، ولا القوى الملكية، فهو البحر الذي تغرق فيه سفائن العقول، والمحل المعبر عنه بمقام الحيرة والدهش الذهول، فجواب من يسأل عن ذاته العلية أن يقال: هي حقيقته الخاصة، التي لا يعلمها إلا هو، وغاية العلم بها أنها ذات لا كالذوات، فإنه سبحانه (1) ليس بذي شكل ولا جسم، ولا يدرك بحد و ولا رسم، فما هو بجوهر ولا عرض في قول أهل العدل، إذ لا جنس له ولا نوع ولا فضل.
وقد عرفك نفسه من هو بمصالحك خبير، فقال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ
صلے
وو
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (2) وبهذا فاقنع، إن كنت للحق تتبع، فغاية العلم به من ملائكته وأنبيائه وغيرهم من علمائه معرفة صفاته وأسمائه، كما جاء بها كتابه الكريم، وكفى به (3) حجة وبرهانا لمن شاء منكم أن يستقيم.
فإن أبى إلا السؤال على (4) وجه التفتيش عن الذات العلية، لبيان شرح الماهية، قيل له: إن نفس سؤالك هذا باطل في هذه القضية، لا جواز له بالكلية، لأنه من طلب المحال، وهو عين الضلال، وبمثله أهلك ﴿الله (5)﴾ أربد (1)
(1) سقط من: ب. (2) الشورى 11
(3) في ب بها.
(4) في أ: عن. (5) سقط من ب.
(6) أربد بن ربيعة العامري وكان من أمره أن قدم هو وعامر بن الطفيل العامري يريدان النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد وقد ذكر قصتها القرطبي وابن كثير وغيرهما والشاهد منها أن عامرا أومأ إلى أربد: إذا رأيتني أكلمه أي النبي قدر من خلفه واضربه بالسيف فجعل عامر يخاصم النبي ويراجعه فاخترط أربد من سيفه شبرا ثم حبسه الله فلم يقدر على سله ويبست يده على سيفه وأرسل الله عليه صاعقة في يوم صائف صاح فأحرقته. روى الإمام جابر بن زيد رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلا من بني عامر بن ربيعة يقال له أربد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخبرني عن أي شيء ربك أمن ذهب أو من فضة أو من نحاس أو من حديد وهو يقول: سبحان الله إذ جاءت رعدة وبرقة فأرعدت وأبرقت ثم