الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٣293
صدقات النساء وما يجب به الصداق وفي صفة النفقات ومعاشرة الأزواج وكسوة فيجوز ذلك في حقه ولو لم يرض به فليس هو بأشد من الحكم عليه بشيء معين للسيد من مكسبته كما فعل عمر في أبي لؤلؤة (1) قاتله بل ﴿ما (2)﴾ هو إلا ضرب من هذا الحكم بعينه.
وأما من لم يعرف الرضا أو (3) لا يقدر على الكسب فلا بد من القيام بما يجب
له وبأي وجه أوصل له نفقته وكسوته فقد برئ مما عليه له.
معه يصح
وأما إن نظرهم عراة فإن كان محتملاً لأن يكون ذلك عادة لهم أو لقلة المبالاة بالستر لا يلزمه أكثر من أمرهم باللباس الساتر للعورة الواجب سترها ما لم أن ليس معهم ما يستترون به فحينئذ يجب عليه أن يكسوهم (4) بما يستر السوءة ويكفي للصلاة في حال وجوبها. وإذا صح أنهم جياع وما عندهم من الطعام ما يتقوتون به في الحال فلا بد له من إجراء النفقة عليهم بما يدفع المضرة عنهم فإنهم من جملة عياله ومن رعيته
(1) هو غلام المغيرة بن شعبة واسمه فيروز الفارسي كان مجوسيا وقيل نصرانيا أصله من نهاوند فأسرته الروم وأسره المسلمون من الروم ولذلك لما قدم سبي نهاوند إلى المدينة سنة 21 هـ كان أبو لؤلؤة لا يلقى منهم صغيرا إلا مسح رأسه وبكى وقال له: أكل عمر كبدي وذلك لأن عمر الخطاب رضي الله عنه قد وضع عليه من الخراج كل يوم درهمين فثقل عليه الأمر فأتى إلى فقال له عمر: ليس بكثير في حقك فإني سمعت عنك أنك لو أردت أن تدير الرحى بالريح لقدرت على ذلك فقال له أبو لؤلؤة لأديرن لك رحى لا تسكن إلى يوم القيامة فقال عمر: إن العبد قد أوعد ولو كنت أقتل أحدا بالتهمة لقتلته.
بن
عمر
ثم إن أبا لؤلؤة قتل عمر غيلة بخنجر مسمومة وهو يصلي الفجر بالمسلمين وكانت وفاة أبي لؤلؤة يوم غدر بعمر وذلك أنه لما طعنه ثلاثا هرب والخنجر في يده يضرب به يمينا وشمالا فطرح عليه الأنصار رداءه فلما علم أنه مأخوذ نحر نفسه فمات من ساعته وذلك في أواخر ذي
رجل من الحجة سنة 23 هـ.
(2) سقط من: أ.
(3) في أ: و. (4) في ب: يسترهم.