الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٤314
تمهيد قواعد الإيمان
قيل: سؤال الطلاق لزوجها إذا كان منصفا لها حرام عليها وهو معصية منها فعليها منه التوبة ويؤيده ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة (1)).
ويخرج فيها قول آخر: إذا لم تظلمه حقا ولم تمنعه واجبا ولم تظهر له جفاء، وإنما سألته ذلك مخافة أن تقع في إثم بسببه فلا جناح عليها في ذلك وهذا أصح. لما ثبت عن ابن عباس (2): «أن امرأة ثابت بن قيس (3) قالت: يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، ثابت ما اعتب عليه {في (4) خلق ولا دين ولكن اكره الكفر في الإسلام. فقال الله ثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة (5)).
(1) الحديث من طريق ثوبان رضي الله عنه وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطلاق باب في الخلع (268/ 2، رقم 2226)، والترمذي في سننه كتاب الطلاق باب المختلعات (493/ 3، رقم 1187)، وابن ماجه في سننه كتاب الطلاق باب كراهية الخلع للمرأة (662/ 1، رقم 2055، والدارمي في سننه كتاب الطلاق باب النهي عن ان تسأل المرأة زوجها طلاقها (2/ 216، رقم 2270)، والإمام أحمد في مسنده (277/ 5، رقم 22433)، وابن حبان في صحيحه كتاب النكاح باب معاشر الزوجين (490/ 9، رقم 4184)، والحاكم في المستدرك (218/ 2، رقم (2809) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الخلع والطلاق باب ما يكره للمرأة من مسألتها طلاق زوجها (316/ 7، رقم 14637)، وابن
الجارود في المنتقى (1/ 187، رقم 748).
(2) تقدمت ترجمته في هامش الجزء الأول.
(3) ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري: صحابي، كان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد و في الحديث: نعم الرجل الثابت ودخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليل فقال: أذهب الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس قتل سنة 12 هـ في يوم اليمامة شهيدا في
خلافة أبي بكر الصديق. (4) سقط من: أ، ب.
(5) الحديث رواه الإمام الربيع رحمه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نشزت أم جميلة بنت عبد الله بن أبي عن زوجها ثابت بن قيس بن شماس فأتت أباها مرتين تشكو زوجها ويردها ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري.
فلما رأت أباها لا يشكيها أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه وذكرت أنها كارهة له فأرسل النبي إلى زوجها فقال يا ثابت مالك ولأهلك؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما على وجه الأرض