تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٦

316

تمهيد قواعد الإيمان

ما تقول في رجل قال لزوجته: مفارقة مفارقة مفارقة (1) ثم مكث بقدر أربعة أنفاس (2) فقال: فراق الثلاث بين لنا حكم هذه المسألة مأجورا.

الجواب:

أما قوله: مفارقة مفارقة مفارقة فهي في مفهوم ما عرفناه من لغة أهل زماننا الآن بمنزلة قولك: طالق طالق طالق.

وفي الأثر (3): إن كان قصده بهذا التكرار التأكيد فالطلاق واحد وإن قصد بكل لفظة طلاقا فهو ثلاث، وقوله بعد سكوته فراق الثلاث، فإن كان مراده الإخبار والإقرار بالواقع منه فهو مأخوذ بإقراره ومحكوم عليه أي بالثلاث وإن كان مراده به المصدر المبين {به (4) للعدد وقد كان قصده في الأول للتأكيد فهو رجوع منه ولكن بعد السكوت وانقطاع الكلام الأول لا يحكم عليه به لأنه كلام آخر مضاد للكلام الثابت له حكم التأكيد فلا يعتد به لانقطاعه من الأول ولأنه ليس كلاما تاماً يعتد به فيعطى حكما ثانياً، وإن كان مراده بالوجه الأول إيقاع الطلاق بكل لفظة فقد ثبت له حكم الثلاث من قبله فلم يفده (ه) زائد معنى ولو مع اتصاله فكيف به مع الانفصال والله اعلم فلينظر فيه. قلت له: وإن قال لها: فراق الثلاث متصلا إلا أنه لم يرد بالأول إلا التأكيد لا غيره ما الحكم فيه؟.

قال: إنه مع اتصاله محكوم عليه به لأنه مأخوذ بقوله في ظاهر أمره على مقتضى

(1) في: ج: رجل قال لزوجته مفارقة مفارقة ثلاث مرات.

(2) في ب: زيادة كلمة فقيل بعد أنفاس

(3) راجع تعريف مصطلح الأثر في هامش الجزء الأول.

(4) سقط من: ب.

(5) في ب: فلم يفد.