تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

،

457

السميع البصير الشهيد لا بقدرة هي هو، ولا بقدرة هي غيره، وكذا في سائرها،

فهو عليم لا بعلم، بل هو عليم بذاته وهكذا في الصفات من قولهم: هو عليم بذاته، لا يزيد شيئا على وصف ذاته بأنها عليمة.

ومعنى قولهم ذاته عليمة أي هو العليم لا بعلم هو هو، ولا بعلم هو غيره، بل هو العليم بذاته المقدسة كما سبق، وقد وضح بهذا بطلان أن يقال في ذاته إنها علم أو قدرة، أو إثبات أو مشيئة وهكذا.

وقولهم في صفاته: أنها عين ذاته، لا يخالف هذا، فليس مرادهم به إلا سلب الصفات عن ذاته مع اتصافها بها، كما قررنا فقالوا: هي عين ذاته، بمعنى أنه ليس ثم من صفة زائدة على ذاته أبدا، وقد مضى من القول مكررا فيها للتوضيح، ما يغني عن المزيد، فليراجع النظر فيه، من كان ذا قلب أو ألقى السمع وهو

شهيد.

فإن قلت: فكيف يصح في ذاته العلية، أن تسلب عنها صفاتها القدسية، وكتاب الله ناطق بخلاف ذلك، فهو ينادي على بطلان تلك المسالك، فإن فيه إثبات الصفات في غير موضع كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (1) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (2)﴾ و ﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (3) وله الكبرياء في السموات والأرض (4)﴾ و {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللهِ ()

قلنا: هذا لا ينافي ما قاله أصحابنا في هذه المسألة، بل هو لهم أعظم شاهد وأوضح دليل في الرد على المعاند.

(1) النساء 139

(2) الذاريات 58

(3) الصافات 180

(4) الأحقاف 23

(5) الأحقاف 23.