الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨458
تمهيد قواعد الإيمان
فإن قوله تعالى له العزة، لا يزيد شيئا عن وصفه بأنه عزيز، وذو القوة بمعنى (1) القوي، وله الكبرياء بمعنى أنه الكبير، فتأول هذا الباب كله قريب المأخذ، سهل التناول، ولو جاز التعلق بظاهر هذه الألفاظ، لإثبات صفة قديمة زائدة على الذات القديمة، لجاز لمن (2) قال بظواهر ألفاظها أن يقول (3) أيضا: إن هذه الصفات محدثة من جنس المخلوقين، بدليل قوله تعالى رب العزة، فإنه لا يجوز أن يكون ربا إلا لمخلوق محدث.
(4)
وبطلان هذا أظهر من أن يعتنى به، فثبت ما قلناه، فانظروا يا معاشر المسلمين في هذا، وفيما جاء في مواضع من الآثار القديمة، أن ذاته سبحانه وتعالى هي قدرته ومشيئته وفي قول آخر هي إثباته، فكان معول الجميع فيها على ما تقرر أن ذاته {سبحانه وتعالى (5) هي عين صفاته، لكن باعتبارات قصرت عنها هذه العبارة، ولم يدركها (6) بإشارة مع أن همزة التعدية في لفظة إثباته، لا معنى لها في حقه تعالى فإن إثباته من نفسه لنفسه محال، فكيف به من غيره، وإنما
من
6
يحتاج الموحد إلى النفي والاثبات في العقائد لدفع الشركاء والأضداد، ونفي النقائص والأنداد، كما هو في لا إله إلا الله، ولم يلد ولم يولد، وإلا فالثابت لا يحتاج إلى مثبت جل الله وعز.
ولو قيل: ذاته ثباته بغير همزة، لكان أقرب إلى ما أراده، وعلى كل حال فهي على ما تراه من القصور، والبعد عن إدراك حقائق الأمور، فهي من الآثار المجملة التي لا تصح بظاهر لفظها، وها هنا نمسك أعنة الأقلام عن الجري في
(1) في ب: في معنى. (2) في ب: من. (3) في ب: تقول.
(4) في ب: تقدر.
(5) سقط من: أ.
(6) في ب: تدركها.