الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
459
مضمار الكلام، فإن بحار التوحيد، وشموس التفريد، لا مطمع في إحصائها، ولا سبيل إلى استقصائها وإني من العوم في بحارها، لعلى مخافة من الغرق بأنوارها، فكيف بحال ضعيف القوة، الذي لا بصر له بالعوم إذا ألقى نفسه في البحر الذي لا ساحل، له ولا قعر، إلا أن تأخذ بيده العناية، فتنقذه بالهداية، فإني لاجئ به وضارع إليه، ومعول في طلب الهدى عليه سبحانه وتعالى لا رب غيره، ولا خير إلا خيره، وهو حسبي ونعم الوكيل.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
معنى من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر
مسألة:
تفضل علينا بشرح هذا الأثر من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك، ومن عبد الاسم دون الصفة لا بادراك فقد أحال على غائب، ومن عبد المعنى بعلم الحقيقة فهو مؤمن حقا، وحل مشكله، وفصل
مجمله مأجورا.
الجواب:
إن كان معناه بالاسم اللفظ المسمى، به فاللفظ حروف مخلوقة، وكلمه مصنوعة، ومن اعتقد في عبادته أنه يعبد هذا اللفظ المنطوق به، حروفا مسموعة، وأصواتا مصنوعة، فقد عبد غير المعبود الواجب الوجود المستحق للعبادة، والكفر بهذا واضح صريح، لأنه قد (1)} عبد غير الله تعالى، وهذا على غير {
(1) سقط من: ب.