الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
تمهيد قواعد الإيمان
حد ما قاله أصحابنا: إن الاسم هو المسمى، فإن مرادهم به وجه آخر يذكر في
موضعه.
وقوله: ومن عبد الاسم، والمعنى، فالعبارة فيه كما سبق أنه إذا أشرك مع الله تعالى في العبادة شيئا، يعتقد العبادة له معه، وهو الاسم المذكور، فقد جعل المعبود له شيئين هما الاسم والمسمى، فقد أشرك مع المعبود غيره في العبادة،: وهذا معنى قوله فقد أشرك.
وأما قوله: ومن عبد الاسم دون الصفة لا بادراك، فالظاهر يشبه أنه مختل في المعنى لو لم يصلحه بقوله: لا بادراك، فإنه إذا لم يعبده بادراك المعرفة فقد أحال العبادة على ما لم يعرفه وهو الغائب عن إدراكه، وكأنه عبر بالصفة هنا عن المسمى، وهو غير سديد.
وقلنا: هذا باعتبار أنه إذا عبد الاسم وهو مدرك بالمعرفة، أن الاسم غير المسمى، وإنما هو لفظ مخلوق، فعمد إلى عبادته بادراك المعرفة بحقيقته، فقد تعمد لعبادة مخلوق دون الله تعالى، وهو عالم بذلك فهذا أشرك.
معني
وإن عبد الا. سم دون المسمى على غير إدراك المعرفة الحقيقية فيه، وإنما هو على التأويل أنه هو الرب المعبود، وهو غير عارف بتمييز هذه المعاني، وجعل هذه العبارات، وكشف تلك الحقائق، فهذا (1) متأول أو جاهل بالحقائق، أراد الحق فأخطأ، وأحال العبارة على غائب بجهله أي وضعها في غير موضعها، أهله له، فكأنما أحال الحق لغائب عنه، ﴿أي (2)﴾ ليس من وأتى بها لغير من هي البتة، وحكمه الكفر بذلك وإن لم يصرح به هنا تنويعا للعبارة (3).
(1) في أ: وهذا.
(2) سقط من: ب.
(3) في ب: لعبادة.