الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦١التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
461
وهذا معنى قولنا: لو لم يصلحه بقوله لا بادراك، فإنه قد جعله قيدا أخرج به تعمد لعبادة غير الله تعالى في علمه، وبعد (1) قيام الحجة عليه من السماع، أو من عقله، فإنه غير منفس له في ذلك.
عنه
من
وقوله: ومن (2) عبد المعنى بعلم الحقيقة أي عبد المسمى بالأسماء الحسنى، والصفات العليا، سبحانه وتعالى، وكانت عبادته بمعرفة به بالحقيقة، فهو المؤمن حقا ولقد تنوع في العبارة (3) مرة جعله المعنى، فهو معنى الاسم بلا شك، ومرة قال: هو المسمى وهو واضح، وطورا عبر عنه بالصفة لعله بإرادة موصوفها، فكأنه جعل الأسماء من أسماء الصفات الدالة على مدلولها، وهو المسمى، وهذه أبعد من الوضوح كما سبق، ويخرج معناها على هذا، وكلها (4) ترجع إلى أصل واحد، وتسقى بماء، واحد ونفضل بعضها على بعض والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، فلينظر فيه، والله أعلم.
مسألة:
الأمر للوجوب ما لم تكن قرينة
وعلى المعنى من قول الشيخ أبي محمد (5): أنه إذا أمرنا الله تعالى بأمر، وجب
(1) في ب: أو بعد.
(2) في ب من.
(3) في ب: ولو تنوع في العبادة. (4) في أ: فكلها.
(5) عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد علامة أصولي فقيه من علماء القرن الرابع الهجري عاصر العلامة أبا سعيد الكدمي وقد وقع بينهما خلاف كبير وشنع كل منهما على الآخر وذلك في قضية موسى بن موسى وراشد بن النظر والإمام الصلت بن مالك وكانت قبل وجودهما بزمن طويل. فقال فيها ابن بركة: إن الصلت إمام بالإجماع والخارج على الإمام بالإجماع باغ بالإجماع والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع فألزم الناس ما لم يلزمهم.