تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٤

384

تمهيد قواعد الإيمان

كان قلت لك هذا القول سيري عن بيتي حتى اعرف الصواب من أهل العرف أتطلق منه على هذا المعنى إذا لم يكن بحس منه ولا عقل؟ افتنا.

الجواب:

إن صدقها في قولها ذلك فيعجبنا له أن يردها ولا يضره الرد ولو لم يقع الطلاق فطلاق السكران ثابت في قول أصحابنا (1) ولهذا أحببنا له أن يحتاط بالرد. والله أعلم.

(1) اختلف العلماء في طلاق السكران يثبت أم لا يثبت ولوالدي رحمه الله جواب في طلاق السكران قال فيه: طلاق السكران مشهور المذهب أنه واقع تغليظا عليه وعقوبة له لأنه أدخل المضرة على نفسه وعند غيرنا خلاف في وقوعه ونسب القول بعدم الوقوع إلى عثمان بن عفان وجابر بن زيد

وعمر بن عبد العزيز وهو مذهب أحمد قيل: ولا يعلم لعثمان مخالف من الصحابة في ذلك. والقول بالوقوع مروي عن علي وابن عباس وجماعة من الصحابة وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي واستدلوا على ذلك بأدلة وقد نقضها الصنعاني في سبل السلام وعول على القول بعدم الوقوع. قال القطب رحمه الله: والتحقيق أن السكران إن بقي له من تمييزه شيء لزم الطلاق وإلا فلا. أهـ. قلت: ومن يطلع على تمييز السكران حال طلاقه أنه بقي منه شيء أم لا اللهم إلا إن كان المراد أنه يدين وأي تديين لشارب الخمر ويظهر من كلام القطب أن طلاق السكران حالة سكره غير واقع. أما من قال: إن كان سكره لدواء شربه فلا طلاق وإن كان الخمر ونحوه من المسكرات فالطلاق واقع فهذا مبني على أن وقوع الطلاق عقوبة.

قال في سبل السلام ولا يصح أن يجعل الطلاق عقوبة للشارب فعقوبته الحد أما عقوده مثل البيع والشراء والرهن فهي غير واقعة وأما ما جناه بيده مثل ضرب وقتل فهو مؤاخذ به قال مالك: يلزمه الطلاق والعتق والقود من الجراح والقتل ولا يلزمه النكاح ولا البيع وألزمه أبو حنيفة كل شيء قال الليث: كل ما جاء به من منطق السكران فموضوع عنه فلا يلزمه طلاق ولا عتق ولا نكاح ولا بيع ولا حد في قذف وكل ما جنته جوارحه فلازم له فيحد في الشرب والقتل والزنا والسرقة. أهـ.

فهذه أقوال العلماء في طلاق السكران ومن يرجع إلى الإنصاف في القضية يرى أن الطلاق من الأمور المحتاجة إلى النية ولا نية للسكران وجعله عقوبة تشجع من قائله على أني أقول: لا يكفي ذلك في تطليق الزوجة وحل العصمة فلم لم يعاقبوه بالطلاق طلق أو لم يطلق ويجعلوا الطلاق عقوبة للسكر فالسكران لا نية له لذلك لمح القطب إلى ذكر التمييز. والله أعلم.