الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٧الطلاق وأحكامه وفي البرآن والخلج والإيلاء والظهار
387
ليس هذا بيعا (1) ولا عقدا ثابتا فتكون فيه الإقالة ولا الاستقالة بل هو أمر فاسد حجره الله ومنعته الشريعة فالمقتعد يرفع يده عنهم امتثالا (2) للشرع بغير إقالة ولا استقالة ورفع اليد عنها لا يسمى إقالة في الحكم وإن أشبهه في المعنى فلا يضره ذلك ولا تنطلق (3) زوجته.
ولو أخبر المقعد برفع يده عنها فلا بأس به ولا يسميانه إقالة ولا استقالة ولكن تركا لما أوجب الله تركه ومنع منه، كما أن من حرمت عليه زوجته فتركها لا يسمى طلاقا ولا خلعا فكذلك هذا لا يسمى إقالة ولا استقالة ولا تكون الإقالة إلا من بيع أو عقد صحيح وهذا ليس ببيع. ولا عقد صحيح بل هو كتزويج ذوات المحارم لا يسمى تزويجا ولا يجب به الصداق ولا نصفه لا في الموت ولا في الحياة.
وهذا يشبه من حيث إن أصله ليس بشيء إذا وقع العقد على محرم مجتمع
(4)
عليه وقعد النخل والشجر كذلك مجتمع على حرمته بنص الحديث (4) فليس هو بشيء في أصله فمن أين تثبت فيه الإقالة إني لا أعرفه. والله أعلم.
(1) في أ: بيع، وفي ب: ببيع. (2) في أ، ج: انتقالا.
(3) في ج: تطلق.
(4) نهى الإسلام عن قعد النخل والشجر قبل دراك الثمر وأمن العاهات لما رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله والشيخان وغيرهم واللفظ للربيع عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله عن أنس الله عنه قال: «نهى النبي له عن بيع الثمار حتى تزهو فقيل له: يا رسول الله وما تزهو؟ قال: تحمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو منع الله الثمرة فبما يأخذ
بن مالك رضي
أحدكم مال أخيه.
وفي حديث آخر عند الربيع عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها».