الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢462
تمهيد قواعد الإيمان
علينا التزامه وامتثاله، إلا أن تدل على غير وجوبه قرينة أو مقدمة أو لاحقة، وإلا فهو كذلك، تفضل شيخنا أوضح لنا في هذا مثالا نعرفه لنقس (1) عليه.
الجواب:
الله أعلم، وهذه مسألة من مسائل الكلام اختلف فيها الفقهاء والمتكلمون، وأكثر قولهم أن الأمر على الوجوب ما لم تقم قرينة بعدم وجوبه، لأن على العبد
امتثال أمر سيده حتما واجبا كقوله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ (2)، ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِنَّىَ (3)}، {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ (4) فإن حصلت قرينة أن الأمر بها إباحي، أخذ بها كقوله تعالى: {فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لكُمْ (5) فقد علم أن ذلك كان ممنوعا من الصائم، وقد نزلت الآية بالرخصة لا بالوجوب، فالأمر على الإباحة معلوم بالقرينة بمقدمة (6) تنسخ الحرمة، وبلاحقه وجود الإباحة.
وكذا في قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُشْرِفُوا (7) يعلم بقرينة أنه ليس أمرا بالمفترضات والشرائع، وإنما هو لمجرد (8) الإباحة، وكذا في قوله تعالى: {فَأْتُوا
وقال أبو سعيد: إن هذا الفعل يجوز فيه الولاية والبراءة والوقوف كما يجوز فيه ولاية المتبرئ والمتولي والواقف لأنها دعاوى محتملة للحق والباطل وكل منهم قد أخذ برأي ولكل رأي مخرج وأصل في الحق ودان بتخطئة من خالفه ألف أبو محمد عدة كتب أشهرها كتاب الجامع المعروف
بجامع ابن بركة.
(1) في أ: نقيس.
(2) الأعراف 31
(3) النحل 91
(4) البقرة 43
(5) البقرة 187
(6) في ب: لمقدمة. (7) الأعراف 31
(8) في أ: لمجرد.