الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٠تمهيد قواعد الإيمان
الابتداء مقتض بمعنى الاتفاق بالمنع من إباحتها والمختلف فيه موجب بالمعنى لمعنى الاختلاف في ذلك ولا خلاف في أنه كل ما خالف الكتاب أو السنة أو الإجماع من تأسيس ذلك التزويج بها على من لا يسعه في الحق تزويجها ولا يحل لها بالنص نكاحه لكونه ذا محرم في الأصل منها أو إنها محرمة عليه بعارض لم يرتفع حكمه في الحق بعد أو أنه كان إيقاع العقدة للتزويج بها على من تزوجها على خلاف الحق بأجمعه فذلك كله وما أشبهه وخرج بمعناه مما يخرجه عن حد النكاح الصحيح لأنه واقع من الأصل على غير أساس راسخ في الحق وما أسس على غير أساس يكون ثابتا في الحق أصله كان بالحق فاسدا وإذا فسد الأساس تلاشى فرعه المبني عليه.
وإذا كان ذلك التزويج واقعا على وجه فاسد لم يجز في الحق أن يسمى ذلك المتزوج بها على ذلك عند من صح معه ذلك زوجا لها، وقد قال الله تعالى فيها: إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فكان ذلك في الكتاب شرطا في ارتفاع الحرمة وإباحة الرجعة وكأنه بعد على هذا متعذر وجوده إذا لم يحصل لها به معنى ذلك لأنه إنما حصول ذلك يكون مهما كان وقوعه على الوجه المباح وإجراؤه على الوجه الصحيح.
بل لو أجرى ذلك التزويج فيمن يجوز أن يجرى فيه وعليه وحصل به وجود معنى الزوجية بينها وبين من تزوجها شرعا لكنه قد كان وقوع الوطء من زوجها لها في الابتداء على حال يقتضي وجود الفرقة ويوجب معنى الحرمة فذلك كله غير محل لها لمن طلقها ولو كانت من الأخير قد بانت بذلك وانقضت منه عدتها فاعرف ذلك فإنه من مجمل القول المقتضي بمعناه حكم معاني ما سألت عنه وزيادة إن تدبرت ذلك وأبصرت معانيه وأحكمت أساسه ومبانيه.
ولكنه في حق الأكثرين محتاج إلى دليل ووجه التفصيل لمعاني ذلك كل شيء بعينه على وجه ما فصلت من ذلك بالتوضيح له على سبيل الاستيفاء لمعانيه غير