الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٠420
تمهيد قواعد الإيمان
وعليه ما يخرجه عن حكم الخنثى إلى أنه أنثى لأن تزويج الأنثى بالأنثى باطل في
الحق بلا خلاف.
وإذا كان ذلك باطلا أن لو كان غير مزيل لما ثبت من الحرمة فيها على من طلقها فكيف يكون لذلك رافعا (1) مع احتماله أن يكون ذلك حالة ما لم يصح له وعليه ما يخرجه عن ذلك. وإذا ثبت له وعليه من الأحكام في انتقاله إلى حكم الذكور وعن (2) حكم الأنثى فقد زال عنه بذلك اسم الخنثى والأنثى وثبت منهما لهما وعليهما ذلك التزويج وكان هنالك وطؤه إياها مزيلا لحرمتها على من طلقها ثلاثا على شريطة ما ذكرناه في ذلك.
وأما الخصي فإذا لم يقدر على الجماع لها فالمعنى فيها واضح بأنها تبقى على أصلها لأن نفس العقد عليها بالتزويج دون الوطء لا يحلها وكأنه يشبه أن يكون ذلك مقطعة للجماع لمعنى ما ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأمر بالصوم على معنى الوسيلة لمن استطاع الباءة ولم يجد طولا إلى النكاح فإنه له وجاء (3) على
(1) في ج: دافعا. (2) في ج: وعند.
(3) يشير لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي الله الله فقال: من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
والوجاء: الوقاية.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الصوم باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة (2/ 673، رقم 1806)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه (2/ 1019، رقم (1400)، وأبو داود في سننه كتاب النكاح باب التحريض على النكاح (219/ 2، رقم 2046)، والترمذي في سننه كتاب النكاح باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه (3 392، رقم 1081)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الصيام ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم (169/ 4، رقم 2239)، وابن ماجه في سننه كتاب النكاح باب ما جاء في فضل النكاح (1/ 592، رقم 1845)،