الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٦446
تمهيد قواعد الإيمان
يتيمة ولو لم تكن يتيمة بل كان المزوج لها أباها أو من يقوم بإذنه في ذلك مقامه فليس الحكم فيها في مثل هذا كالحكم في اليتيمة لأن ذلك ثابت عليها من تزويج أبيها لها فهي في معنى هذا كالبالغ.
وقيل فيها: إنها مثل اليتيمة في ذلك والقول فيهما في هذا المعنى سواء وهذا هو الأصح والأنجح).
وقول من يقول في اليتيمة بالوقوف في ذلك إلى بلوغها أكثر وأصوب وإلى الحق أقرب فيما يبين لي في ذلك.
وإذا ثبت ذلك في الصبية اليتيمة ثبت مثله فيها ولها، وإن كانت ليست يتيمة لأن أباها لا يملك رضاها وإنما يملك تزويجها برضاها ما لم يغب أو يمتنع والصبي لا يعرف رضاه إذ لا يكون منه رضا.
ومن العجب القول بالفرق فيهما من أي وجه وجب الفرق بذلك في الصبية إذا كانت يتيمة أو غير يتيمة ووليها بعد أبيها مثل أبيها في ذلك ولا فرق في ذلك فيجعل لها الخيار بعد بلوغها إذا كان الولي غير أبيها مع موت أبيها ولا يجعل لها ذلك مع تزويج أبيها لها فمن أي وجه وجب الفرق بذلك وبأي دليل وحجة كان ذلك والآخر قائم في معنى تزويجها مقام الأب أن لو كانت تملك رضاها بلا خلاف
كلا لا أعلم في ذلك معنى يوجب الفرق بين ذلك وما احتج به في ذلك من تزويج النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (3) بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فليس ذلك بحجة موجبة لمعنى الفرق في ذلك لأنا لا نعلم أن أحدا ادعى أن عائشة كرهت
(1) في أ: والأرجح.
(2) سقط من: ج.
(3) عائشة بنت أبي بكر الصديق القرشية أم المؤمنين تقدمت ترجمتها في هامش الجزء الأول.