الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
تمهيد قواعد الإيمان
عرف نفسه فقد عرف ربه، فإن كان الروح لا يمكن رؤيتها، ولا أن تنقاس وتشكل فكيف خالقها.
الثاني: يمنعه ظاهر القرآن لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (1) فإن كان الإدراك الإحاطة، فالإحاطة بالبشر غير ممكنة، فكيف هذا التمدح، ولو جاز ذلك لجاز أن يقال في: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (2) أن يكون الاستواء على ظاهره، وإنما المستوي هو المثال، وهو المعبر عنه بالله، وكذلك القول في: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ (3) فلا غرو حينئذ أنه موصوف باليد والرجل، والعين والتشكيل وهذا باطل فكيف للغزالي بتأويل خلق آدم على صورته، فالاضطراب ظاهر، وكذلك (4) مفهوم قول ابن الفارض (5) كما قال الغزالي.
الثالث: هذا المثال هو شيء خلقه الله أم هو خالق، فإن كان شيئا خلقه الله فتجلى ﴿لهم﴾ فهل يجوز أن يعتقد في هذا المخلوق أنه الخالق، وإن كان غير مخلوق فكيف سماه مثالا، ولم يقل هو ذات الله على الحقيقة، فبهذه (7) الأقيسة ينكشف التلبيس إن شاء الله ﴿والسلام ^﴾.
(1) الأنعام 103
(2) طه 5
(3) القلم 42
(4) في ب: ولذلك.
(5) عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل المصري المولد والدار والوفاة، أبو حفص وأبو القاسم، شرف الدين ابن الفارض ولد سنة 576 هـ أشعر المتصوفين اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره، ثم حبب إليه سلوك طريق الصوفية فتزهد وتجرد توفي سنة 632 هـ.
(6) سقط من: ب.
(7) في أ: فهذه. (8) سقط من: أ.