تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٨

488

تمهيد قواعد الإيمان

من المحيض وحد إياسها في أكثر ما نعلمه من قولهم: إن بلغت ستين سنة، وفي بعض القول خمساً وخمسين، وفي قول ثالث: فإذا قعدت أترابها حكم لها بالإياس مطلقاً فيجوز فيها على هذا ألا تكون العدة ﴿عليها (1)﴾ بالسنين، فيصح ذلك على قياده ولو فيما دون الخمسين، كما لا بد أن يجوز لها الحكم بعدم الإياس فيها ولو عدت السنين بشرط وجوده في أترابها فاعرفه وإن كان اليأس لا يتعدى الستين غالباً فأمر ظني لا قطعي.

وفي بعض آثار القوم: أنه لا يتعدى الستين امرأة وهي تحيض إلا القرشية ولعلى أن أزيد في هذا القول شرطاً آخر فأقول: إياسها (2) إذا قعدت أترابها من نسائها كأخواتها أو عماتها وإلا لا ففي الستين التي تقعد فيها أمهاتها وكأني أستدل في هذا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وتداولته الأسفار وقال به الجم الغفير (3) من أهل العلم في أيام الحيض والنفاس لمن دام بها الدم ولم تكن لها عادة تخصها من قبل أنها تقعد كما كانت تقعد أمهاتها (4) فالمعنى واحد فالعلة مطردة في جريانها

(1) سقط من: أ، ج.

(2) في أ، ب نفاسها وتعقبت الكلمة في هامش النسخة أ فقال مصححها: لعله إياسها. (3) في ب الجم من الغفير. (4) ثبت في المبتدئة بالحيض التي لا تميز الدماء حديث مشهور وهو حديث حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟. قال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت هو أكثر من ذلك قال: فاتخذي ثوباً. قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً قال رسول الله: سامرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أو سبعة أيام في علم الله عز وجل ثم اغتسلي حتى إذا رأيت انك قد طهرت واستأنفت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن.