تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨

8

تمهيد قواعد الإيمان

ولا فرق من حيث كلهن إماء.

وثانيها: أنه منع من نكاح) إماء أهل الكتاب (2) مطلقًا فلم يجز نكاح إماء (3) أهل الكتاب كما أجاز نكاح نسائهم وليس في ذلك علة تعرف إلا

ملك الولد (4).

مِن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} النساء 25.

(1) في ب: نكا.

(2) في أ: إماء المشركين.

(3) ما بين المعقوفين زيادة من المحقق.

(4) تكلم الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي عن مسألة نكاح إماء أهل الكتاب في جزء النكاح من جواباته في معرض جواب طويل له عن حكم نكاح الإماء في الإسلام وذكر الآراء الواردة فيها وأشار إلى ما استنتجه المحقق الخليلي رضوان الله عليه هنا من العلة المانعة من نكاح إماء أهل الكتاب وانتصر له وهذا ما قاله: وهنا يجمل بنا أن نقف لحظة لنمعن النظر في وصف الفتيات بالمؤمنات في الآية، هل اتصافهن بالإيمان شرط في إباحتهن فلا تحل الكتابيات منهن أم لا؟ نجد اشتراط الإيمان في إباحتهن أمرا ضروريا في سلامة بناء الأسرة المسلمة. والحكمة في ذلك جلية، وهي وجوب محافظة المسلم - المعتز بإسلامه المعتد بإيمانه – على أفلاذ كبده عن سيطرة الكتابيين عليهم بحيث يكونون لهم أرقاء إذ أولاد الأمة تبع لسيدهم ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ النساء 141 وهذه الحكمة مما استجلاه من أعماق أسرار التشريع العلامة الكبير المحقق الخليلي رضوان الله تعالى عليه وبناء على رعاية هذا الشرط يمنع من نكاح الإماء الكتابيات منعا باتا لا هوادة فيه وهو قول أصحابنا رحمهم الله وبه يقول مالك والشافعي وأصحابهما والثوري والأوزاعي والحسن البصري ومكحول ومجاهد وعليه جمهور السلف

والخلف.

وذهب طائفة منهم أصحاب الرأي إلى أن نكاح الأمة الكتابية جائز، قال ابن عبد البر: ولا أعرف لهم سلفا إلا أبا ميسرة عمرو بن شرحبيل فإنه قال: إن إماء أهل الكتاب بمنزلة الحرائر منهن، وحملوا قوله تعالى: الْمُؤْمِنِينَ على معنى الوصف الفاضل لا على أنه لا يجوز غيرها. واحتجوا بالقياس على الحرائر، وذلك أنه لما لم يكن وصف المحصنات بالمؤمنات مانعا من تزوج الكتابيات فكذلك الإماء وأيد مذهبهم من المتأخرين الإمام محمد عبده، فإنه قال: والمؤمنات ليس بقيد في الحرائر ولا في الإماء وإن قيل به، وإنما هو لبيان الواقع، فإنه كان نهاهم عن نكاح المشركات في سورة البقرة وهن أولئك الوثنيات اللواتي لا كتاب لقومهن وسكت عن نكاح