تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩

لحوق الولد وأحكام الولد والوالد والرباية وحق الوالد والولد

وثالثها: أن الأمة المملوكة لها في الأصل حكم غيرها من الدواب المملوكة في معنى لحوق الولد بدليل الإجماع الثابت في المملوكين أن ابنهما يكون تبعا لأمه في الأصل ولا يكون لأبيه وهذا مما لا يختلف فيه.

وقد أشبهت في هذا حكم غيرها من الدواب المملوكة في معنى لحوق الولد بها في الأصل وهذا مما لا يختلف فيه فلما ثبت لها في الأصل هذا الحكم كان الرجوع فيها إلى حكم أصلها أولى) في نظري وما أرى الحر في هذا إلا قد أضاع ماءه في أمة سوداء ولا يستحق به شيئًا {له (2) مما ثبت لها في حكم أصلها أنه يكون تبعًا لها. ورابعها الحديث المروي عن النبي يا الله فيمن شكا من ابنه فقال له الابن: «يا رسول الله إنه تزوج أمي أمة وسماني كمه وما علمني من القرآن كلمة. فقال له:

الكتابيات، والنهي عن نكاح المشركات لا يشملهن فكان الزواج محصورا في المؤمنات فذكره، لأنه الواقع أي ولأنهم لم يكونوا معرضين لنكاح الكتابيات، ثم صرح بحل زواجهن في سورة نزلت بعد سورة النساء بلا خلاف، وفي الوصف بالمؤمنة إشارة إلى ترجيحها على

المائدة

وهي الكتابية عند التعارض. أهـ كلامه. وأنت إذا تأملت آية المائدة التي استدل بها على إباحة الكتابيات من الإماء وهي قوله تعالى الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ) المائدة 5 إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ المائدة وجدت دلالتها على المنع أقوى منها على الإباحة، فإن المراد بالمحصنات الحرائر في قول أكثر المفسرين وإن سلمنا ما يقوله بعضهم أن المراد بالمحصنات العفائف فتشمل الحرائر والإماء فإنا لا نسلم جواز نسخها لقيد الوصف بالإيمان في سورة، فإن آية النساء خاصة وآية المائدة عامة، والخاص قطعي الدلالة فلا ينسخه العام الذي هو ظنيها، وإن كان قطعي المتن، اللهم إلا عند الحنفية الذين يعتبرون دلالة العام قطعية ويبنون على ذلك جواز نسخه الخاص وهو ضعيف عند الجمهور، وقد سبق أن دليل الخطاب له دوره الفعال في تخصيص عمومات الأدلة الشرعية وذلك باستقراء عمل الصحابة فمن بعدهم، وحكمة اشتراط الإيمان بينة كما أوضحناها، على أن في قولة تعالى في آية النساء: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَنِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} النساء 25

إيماء إلى اعتبار مفهوم الصفة كما قاله العلامة الكبير السيد محمد رشيد رضا. أهـ.

(1) في ج: أولا.

(2) سقط من: أ، ج.