تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا

479

وقد وجدنا شيخنا ما نصه هذا عن الشيخ الكدمي رحمه الله: فلن يكلف الله العباد مما ألزمهم في دينه إلا ما بلغتهم الحجة به من أمره ونهيه، لأنه شاء ذلك بفضله أن يعبد ببيان وإعذار وإنذار، ولو شاء غير ذلك كان ذلك منه عدلا كما

كان هذا منه فضلا.

ونقول: ﴿أن (1)﴾ لو عذب العباد على غير حجة ولا إبلاغ دعوة، ولا إعذار ولا إنذار، لكان في جميع ذلك عدلا كما كان في هذه المنن متفضلا، ولكن شاء بفضله وكرمه أن يكون ما شاء من ذلك فكان، فسبحان ذي الفضل والامتنان، والوجود والإحسان. انتهى.

﴿الجواب (2)﴾:

قال: إن قول الشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذه المسألة، هو عين قول الشيخ الكدمي فيها، وكلامه فيها أولا وآخرا كله كلام محكم جار على نهج واحد، وأسلوب مستقيم، فلا غبار عليه فيه أبدا، لأنه قال في أول المسألة: إن الأليق في صفة الله تعالى أن يقال: الله لا يكلف العبد ما لا يطيقه، لأنه لا يجوز لقبح ذلك، ولا أنه يقبح في صفات الله تعالى، وهذا معنى قوله في الأخير: إن الله تعالى كيف ما فعل بعباده فلا يكون ظلما، وهو معنى قول الشيخ أبي سعيد لو عذب العباد على غير حجة، ولا إبلاغ دعوة، ولا إعذار ولا إنذار، لكان في جميع ذلك عادلا، والله أعلم فليتأمل.

(1) سقط من: أ.

(2) كلمة الجواب زيادة من المحقق.