تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٧٦

76

تمهيد قواعد الإيمان

وصلني كتابك الأول والآخر وما نقلته عن الصبحي وما أحسن ما سطره من رفع ما أطلع عليه من الاختلاف جزاه الله خيرا ونحن لم ننكر شيئا من هذا فيما سبق من قولنا عساك حفظته من آثار المتأخرين ما دل بالمعنى على أن المسألة من المحتمل لوجود الاختلاف فيها ولولا أنه موضع رأي لما جاز أن ينسب إلى أحد من المسلمين المتقدمين ولا المتأخرين ولا يظن ذلك بهم بل كان يجب أن يقال: إن هذا باطل لا محتمل له.

ونحن لم نقل بذلك على آثار السلف والخلف {إذا قد ترد بأقوال جمة ومعان كثيرة فلا سبيل إلى إنكار حق منها ولا تخطئة لمن قال برأي فيها وكلها مما ينبغي أن ينظر فيه ويطلب معرفة الحق منه أو من غيره كما أفاده الشيخ الكدمي رحمه الله تعالى ولعله قد أشكل عليك ما أخبرناك أنا لا نوافق عليه أبدا ولا نقوى على القول ولا أن نفتي به أحدا من أمرها بالقتل.

وقولها: إن المسلمين قد أمروها بذلك فهو الذي لم نسوغه ولا نعرف عدله ولا نبصر صوابه وأنت ولو اقتصرت فيها على رفع الاختلاف وتركتها تنظر لنفسها الأعدل وتجتنب الأهزل لكان الحق في حقك وحقها.

فإن قدرت هي ذلك وإلا استعانت فيه بذي بصر من عالم على قول إن وجدته وأجاز لها الأخذ به على رأي والفرق بين جائز لها وبين أمرها المسلمون لا يخفى على من له أدنى فرق في معرفة الحق فما كل جائز يكون هو المأمور به وما كل مأمور به يجوز أن ينسب الأمر به إلى المسلمين في عموم القول بظاهر العبارة فلعل أكثرهم يأتي القول به فضلا عن الأمر به ولو قال به أحد: إنه أكثر القول فلا يلزم تسليمه بل الأكثر والمعتمد عليه عند غيره.

(1) زيادة وضعها مصحح النسخة أ في الهامش وأشار إلى موضعها بقوله: لعله إذ.