الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٧الحيض والنفاس والاستحاضة وفيمن وطئ زوجته في الحيض والنفاس
VV
فانظر في هذا لتعلم ما ذهبنا إليه من منع إطلاق القول به على غير معرفة بالأعدل فيه من المبتلى إنه مما لا يصح البتة على أنها مسألة حاكم بقتل الغير في موضع الرأي لا يجتمع عليه ولعلها هي أن لا تراه عدلا فتهلك به ثم نسبته إلى المسلمين في عموم القول أشد فإنه لا يخرج إلا على سبيل الدعوى فهذا ما أنكرناه وكتبنا لك أن لا نوافق عليه لكونه معنا من الخطأ الجلي ولا يجوز لنا أن نقول بغير ما ألهمنا الله تعالى من الحق ولولا خوف الجفا ومن ترك المراجعة لكان ذلك أعجب إلي وفي الإشارة السابقة مقنع لمن له أدنى فهم ولكن كأنك لم تكتف بذلك.
والفرق بين هذا ونفس وجود الرأي فيها وإمكانه واضح لا يخفى وقد نبهنا عليه من قبل بإشارة جلية وإن قلنا لا نحفظه فليس ذلك برد منا له وأكثر أقوال الأثر نحن لا نحيط بها حفظا لقلة علم و حفظ منا وتأدبا بآداب الله تعالى لإخباره لقوله لنبيه وأصحابه: وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (1)).
وأما قولك في معنى كلامك: إني إذا كنت لا أراه فلعلكم تتركونه إن بليتم به يوما فأما ما أخبرتك به من تلك العبارة فإني لا أراها ولا أرى إلا تركها، رفع الاختلاف ويكون المبتلى هو الناظر لنفسه فلا بأس به والذي نحن نذهب إليه في هذا إن أردت بيانه فاعلم أن الأمر بالقتل في هذه المسائل هو في الأصل حيث يجتمع على تحريم المرأة بالفعل لا حيث يجتمع على تحريم الفعل
وأما
فهما مسألتان فالجماع عمدا في الحيض حرام بالإجماع وفي الدبر كذلك. وأما تحريم المرأة بهذا الجماع فلا يجتمع عليه في حيض ولا دبر كما يجتمع على
تحريم المطلقة ثلاثا وما في معناها محل القتل لحرمتها بالإجماع.
(1) (الإسراء 85).