تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

482

تمهيد قواعد الإيمان

اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (1) فأخبر أن العقاب بما قدمته الأيدي من العباد، وأنه يعذبهم (3) بغير استحقاق، ولا جازاهم بغير ذنب، وقد بالغ في نفي ذلك عنه بقوله: {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (3) فدل بمعناه بما لا يشك فيه عاقل له أدنى معرفة بأسلوب الكلام أن لو عاقب بغير ذنب، كان ذلك ظلما وإلا فلا معنى لذكر الظلم ونفيه عن نفسه هاهنا البتة. ومثلها قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (4) تفيد أن إهلاك أهل القرى المصلحين ظلم، والله منزه، وإلا فلا معنى لقوله: بظلم) وهو يعلم أنه غير ظالم لو فعله، لكن من عظيم لطفه، وجميل عدله، سماه ظلما أن لو كان منه، ولا يكون ذلك منه قطعا.

قال الله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (25) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (5) وقال تعالى:

نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ (6)}) وفي الحديث عن النبي فيما يخبر به عن ربه تعالى: «أيحسب راعي ابل وغنم حتى إذا جنه الليل أوى إلى فراشه وانجدل أن أجعله كمن يبيت لي ساجدا، أو قائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، وأنا الحكم العدل (7)) فإن الآيات متظاهرة، والأحاديث متظافرة على أن التسوية بين المسلم والمجرم، والتقي والفاجر والشقي والسعيد، ليست من

(1) الحج 9 - 10

(2) في ب: يعذبه.

10

(3) الحج 10 (4) هود 117

(5) القلم 35 - 36

(6) صاد 28

(7) لم أجد تخريجه وقد ذكره القرطبي في تفسيره وكلامه يوهم أنه ليس بحديث قدسي وغاية ما فيه أنه كلام الله المنزل في الكتب السماوية وهذه عبارة القرطبي: وعن رجل من بني شيبة كان يدرس الكتب قال: انا نجد كلاما من كلام الرب عز وجل أيحسب راعي ابل أو راعي غنم إذا جنه الليل

انجدل كمن هو قائم وساجد أناء الليل … الخ.

أخرجه القرطبي في التفسير (176/ 4).