الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣التوحيد وما يجوز من الصفات لله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
العدل في شيء، وإن عقوبة المطيع ظلم ينزه الله عنه.
483
كما أن ثواب العاصي والقول به غرور محض، وأماني نفوس كاذبة، يجب تنزيه الله عنها، ففي الحديث: (إن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني (1)) فالمعتزلة قولهم في هذه المسألة بهذا، ولا خلاف بيننا وبينهم فيها، وإن وجدت تلك العبارة عن الشيخ أبي سعيد، فإنه من باب اطراد القول على معنى الحقيقة، وليس بمذهب، فإن كتبه مشحونة، وآثاره جزاه الله خيرا مصرحة بهذا في غير موضع، بأنه مما تقوم به حجة العقل ثواب المطيع، وعقوبة العاصي. وأن الله تعالى لا يكلف العباد غير ما في وسعهم، وأنه لا يجوز عليه عقوبة المطيع، ولا ولا ثواب الكافر، لأنه ليس من العدل، وما خرج عن هذا فهو من باب التقدير والتصوير، أن لو كان ذلك، ولكنه بالقطع لا يكون، لأن الله قد أخبرنا بهذا عن نفسه.
(1) حديث: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله تعالى» رواه احمد وابن ماجة والحاكم والعسكري والقضاعي والترمذي وقال: حسن عن شداد بن اوس مرفوعا وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري وتعقبه الذهبي بأن في سنده ابن أبي مريم واه.
عن
وقال سعيد بن جبير: الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء المغفرة وفي الحديث رد على المرجئة واثبات الوعيد ورواه البيهقي عن أنس بلفظ: الكيس من عمل لما بعد الموت والعاري العاري من الدين اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة واشتهر في الرواية الأولى زيادة الأماني بعد وتمنى على الله بل هي رواية كما في المناوي. ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق فضالة بن عبيد. أخرجه الترمذي في سننه كتاب صفة القيامة والرقائق والورع رسول الله صلى الله عليه و سلم (638/ 4، رقم 2459، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد (2/ 1423، رقم 4260)، والإمام أحمد في مسنده (124/ 4، رقم 17164)، والحاكم في المستدرك (1/ 125، رقم (191، والطبراني في المعجم الصغير (107/ 2، رقم 863)، وابن عدي في الكامل (2/ 39، رقم (277)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجنائز باب ما ينبغي لكل مسلم أن يستعمله من قصر الأمل والاستعداد للموت (369/ 3، رقم 6306).