الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٠90
تمهيد قواعد الإيمان
الجواب:
الله أعلم. والذي عندي في هذا أن العبد البالغ كغيره من الخلق لا يحكم له ولا عليه إلا بما صح منه من إقرار أو شرك فإن كان مشركا في الأصل فهو على شركه في الحكم حتى يصح إسلامه بإقرار منه صريح بلفظ عربي أو صحيح أعجمي إلا من كان له عذر عن النطق لعجزه عنه فيما يستدل به على موافقته للإسلام إن عرف منه ذلك وما لم يصح إسلامه ولا شركه فأمره موقوف له حتى يصح له ما يوجب حكما فيه.
(1)
وإن اشتراه المسلم وهو على حال شركه وجب عليه الإسلام معه فإن أبى منه ففي معتبر (1) الشيخ القدوة أبي سعيد رحمه الله أنه لا (2) يعلم في هذا الموضع أن أحدا قال بقتله ولكن يباع في الأعراب.
ولكن الشيخ أبا نبهان رحمه الله قد رفع في جواز قتله اختلافا، فإن بيع في أهل الشرك فقد قال بجواز ذلك جابر بن زيد (3) رحمه الله، وقيل: إن جلبه المسلمون فالمنع من هذا وإلا فالجواز.
وبعضهم قال: بالمنع منه على حال وكأن الأمر منهم بالبيع له في هذا الموضع يخرج على معنى اللزوم حجرا لملكه على ما به من شركة، فإن كان العبد مجوسيا فكذلك حكمه، وبعضهم كره ملکه فلم يمنعه، وبعضهم أجازه إلحاقا له بأهل
الكتاب.
وفي قولهم أنه لا بأس بملك العبد الكتابي من يهودي أو نصراني وعسى
(1) راجع تعريف كتاب المعتبر في هامش الجزء الأول.
(2) في أ: لم.
(3) الإمام جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء إمام المذهب تقدمت ترجمته في هامش الجزء الثاني.