الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤484
تمهيد قواعد الإيمان
هل يجوز القول: إن الله يرزق الحرام
مسألة:
أيجوز أن يقال: إن الله يرزق الحرام أم لا؟.
الجواب:
قد قيل: إن الحلال والحرام كله في الأصل من رزق الله، كما إنه من خلقه، وهل من رازق غير الله، ولكن يمنع أن يقال: إن الله يرزق الحرام لأنه سبحانه وتعالى منزه عن أن يسمى أو يوصف بغير الأسماء الحسنى، والصفات الجليلة
صلے
بدلالة قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيِهِ (1) ومن الإلحاد في أسمائه أن يوصف بقبيح أو يسمى به، وكل مستقذر في العقل والطبع، فالله (2) تعالى منزه عنه، فلا يقال: أنه أزنى ولا أسرق ولا أربي ولا أفسد، ولا رزق الحرام، ولا دبر الظلم في الأرض.
كما لا تضاف أسماؤه (3) إلى شيء (4) من القاذورات، فلا (ه) يقال: يا خالق البول والغائط، لا يدعى بذلك ولا يسمى به، إذ ليس من المستحسن أن يدعى بأنه (6) خالق القبيح، ولا يوصف بأنه فاعل الشر، ولا يسمى بأنه مقدر الفحشاء والمنكر، ولا أمر بهما، ولا رضيهما، ولا أحبهما ولا اختارهما، لأن الله لا يحب الفساد، ولا يأمر بالفحشاء ولا بالمنكر، وهو لا شك أنه خالق السموات
(1) الأعراف 180
(2) في أ: والله.
(3) عبارة أ: كالاتصاف بأسمائه.
(4) في ب: الشيء.
(5) في أ: ولا.
(6) في ب: بأن يدعى أنه.