تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٧

97

أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك وكما لا يجوز بيع المسلم فكذلك بيع الذمي لا يجوز أيضًا لأن كلا منهم من صغير أو كبير أو امرأة أو ذكر قد ثبت له حكم الذمة، فالذرية تبع في الإجماع لآبائهم محكوم عليهم ولهم بذلك ما كانوا في حكم الصغر وليس للآباء والأمهات فيهم إلا ما ثبت للآباء من المسلمين على أبنائهم في حكم الإسلام. ولا يجوز أن يكون الابن ملكا لأبيه ولا لأحد من أوليائه في هذه الشريعة المحمدية بل الإجماع أنه لو صار إليه ابنه بالملك لا نعتق فصار حرا وهكذا في ذوي المحارم طرا.

وإذا بطل أن يكون ملكا لأبيه فيستحيل أن يثبت له البيع فيمن لا يجوز أن يكون ملكا له ولا يثبت أن يكون ملكا لغيره فيستجيز (1) ذلك بسبب وكالة أو ما يشبهها.

وإن كان الذمي بالغا ولا يجوز أن يبيع نفسه فكيف يجوز ويثبت أن يبيع

غيره! وإذا لم يثبت عليه بيع نفسه فكيف يثبت عليه بيع أبيه أو أمه!

وحكم الصغير في هذا كالكبير إلا أنه أبعد في الجواز لعدم وجود رضاه وليس في نفس الضرورة والمجاعة من دليل على جواز البيع فيمن لم تثبت عليه أحكام الملكة لأحد من الخليقة بل على كل قادر أن يدفع الضرورة عنهم بما استطاع من ماله وطوله.

ولو جاز هذا لجاز لمن قدر على كل ذمي أن يستعبده ويسترقه بنية (2) تعليمه لمعالم دين الله وإرشاده إلى منهج الحق فهو أولى به من دفع ضرورة الجوع والعراء وتحمل طلب القوت فإنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وكفى به

(1) في أ: فيسنجز، وفي ب: فيسنحيز. (2) في أ: وبنية.