تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٨

98

تمهيد قواعد الإيمان

وكيلا لخلقه وكفيلا برزقه.

وإلا فلو جاز ذلك فيهم من بعضهم بعض فجدير بمن كان على ملة الإسلام أن يكون أولى بذلك فيهم فيجوز بيع من قدر عليه منهم على معنى الاحتساب لهم في وقت المجاعة أيضًا أو لمعنى مصالح الدين لهم لما لهم في ذلك من مصلحة لا ينكرها إلا جاهل.

فالمسلم أحق بالاحتساب وأولى بالقيام بالعدل من المشركين لأن الإسلام يد على من سواهم ولكن هذا باطل ولا قائل به.

وإذا ثبتت الذمة للكل فمعلوم أن الظلم من الوالد وغيره ممنوع، ولو أخذ من مال ابنه الصبي درهما واحدا على وجه الظلم والتعدي من غير وجه يجيز له بحق في رأي أو دين لوجب على أهل الإسلام منعه عن منعه عن ذلك الدرهم الفذ فما

دونه.

وكيف يجوز أن يطلق له الظلم في نفس الولد بالبيع والتصرف؟ وهل يجوز في العقل والنقل إلا أن يثبت في الولد ما ثبت في الوالد أو بالعكس فكلهم في حكم الشرك والذمة سواء.

فأي فرق يصح فيجوز لمن، رامه، وإني لأرجو أن في قول أهل الاستقامة (1) ما يكتفى به عن الاحتجاج لهذا المنهاج، فدع ما لا سبيل إليه وخذ بما أسلفناه لك من بيان الأصل والشروط فإنه الأصل الصحيح والحلال الصريح فمن صح ذلك معه له في عبد له طاب له ملكه وجاز له ما يجوز من شيء في ملك اليمين. وإن كان عبدا لغيره فعلمه كذلك جاز له أن يحكم له بحكم الملكة لسيدة، ولو أنكر الملكة فلا التفات إلى قوله ما لم تعارض فيه حجة حق بحكم الظاهر

(1) المقصود بأهل الاستقامة هنا أتباع المذهب الإباضي.