الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٥485
منه، بجور
التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا والأرض وما فيهن ومن فيهن (1)} فكل شيء من خلقه، وكل حسن أو قبيح، فهو شيء والشيء في الوجود سواه إلا وهو من خلقه ولا يصل إليها شيء من النفع إلا وهو من رزقه فهو بالنسبة إليه حسن، وإنما الحلال والحرام من الطوارئ الحكمية المتعبد بها، فقد يكون الحلال حراما في حق المتعبد بحرمته دون الآخر، وكله من رزق الله، وإنما يعذب بأحكامه، ويعاقب على عصيانه، وانتهاك أوامره، وتعدي حدوده لا على رزقه، ولا بسبب خلقه ولا ولا بفساد ولا ظلم، وما ربك بظلام للعبيد. فانظر يا آخي كيف منع شرعا ما هو حق في الحقيقة، وإنما ضرب دونه حجاب الآداب، واعترض على طريقة سد الاحترام لمقام ذي العزة والجلالة أن يتفوه لسان بما لا يحسن في صفاته، ولا يعذب في أسمائه وأفعاله دلالة على عظم جلاله، وتنويها لكمال صفات جماله، وإظهارا لتقديس أسمائه وتنزيه كماله، فليقف كل ذي عقل عند ما أبيح له من القول غير متجاوز إلى ما جاز في الاعتقاد
أن يعلم وجوبا أنه منه وعنه سبحانه، فلا بد من طريقتين، لمن رام الحقيقتين. فالحقيقة تنادي بلسان حالها، أن من كمال الإيمان أن تؤمن بالقدر كله، خيره وشره، أي تعلم أنه من الله وعن الله، إذ لا محرك في الحقيقة ولا مسكن سواه، بل إذا اعتبرت الأصل، وكشف لك الغطاء، أضمحلت عند ذلك الآثار في الشهود، ولم يبق غير المؤثر في الوجود، فلا صادر ولا وارد، ولا ساكن ولا متحرك، ولا قبيح ولا حسن، ولا شدة ولا رخاء.
وإنما هي ضمائر أسرار، ومظاهر أنوار، يتجلى فيها للمبصرين من غرائب التوحيد، ما يبهر العقول، فلا بد من أن يربط عليها، فتقاد بسلاسل الشريعة إليها، فلا يجوز التعدي عن ظاهر ما أبيح فيها من قول أو فعل فافهم الفرق
(1) سقط من: أ.