تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠١

101

أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك أصل بنفسه قائم بذاته غير مفتقر إلى وجود الأصل الأول معه إلا في التقدير والاحتمال وإلا فلو لزم الأصل الأول لما جاز شراء غير المعلوم وهذا فاسد على الصحيح كما بيناه.

ومن تمسك بأحكام الظاهر في هذا الأصل المجهول جاز له فيه ما يجوز في المعلوم الأصل من أحكام ملك اليمين ولو كان هذا المجهول الأصل عند المشتري من المقرين بالملكة مشهورا في جميع أقطار الأرض أنه من نسل هاشم بن عبد مناف (1) وهو عارف بنفسه والبائع عالم بنسبه إلا أنه مجهول الأصل عند المشتري لكان ذلك واسعا للمشتري وجائز له استرقاقه واستعباده ووطؤه بملك اليمين بعد الاستبراء إن تكن جارية ولم يكن جائزا في الأصل للبائع ولا للمبيع ولا لمن تأدى إليه علم ذلك من شهرة حق أو خبرة صدق أو صحة عدل أو إقرار ثابت من البائع أو المبيع قبل وقوع صفقة البيع ولم يكن علم البائع والمبيع ولا أهل ذلك الزمان ولا من في تلك البقعة والمكان حجة على المشتري. فانظر كيف جاز له وحل ما لم يجز لغيره في مكان واحد بزمان واحد وهو على حكم الإباحة حتى يصح معه ما يخرجه عن حكم الملك بخبرة أو بشهرة حق أو شهادة عدل جائزة وذلك ما لا نعلم فيه اختلافا.

ولا يجوز في حكم أصول الدين غيره فإن الله تعالى من عظيم لطفه وعميم من خلقه إلا بما ظهر لهم من ظواهر حكمه ومنعهم بعدله

رحمته لم يتعبد

أحدا

(1) في جميع النسخ المعتمدة: هاشم بن عبد المطلب والصواب ما أثبتناه، وهو هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي أحد من انتهت إليهم السيادة في الجاهلية ومن بنيه النبي قال مؤرخوه: اسمه عمرو، وغلب عليه لقبه هاشم لأنه أول من هشم الثريد لقومه بمكة في أحد

الجماعات.

وهو أول من سن الرحلتين لقريش للتجارة: رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة ورحلة الصيف إلى غزة وبلاد الشام وربما بلغ أنقرة.