تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠٧

أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك

107

الجواب:

نعم إن الرق لا يقع على الإنسان (1) من غير تقدم عهد بالملكة (2) فيه إلا من اصل واحد صحيح ومختلف في الأصل الثاني فالأصل الأول وبه يقع الملك فيثبت تارة بإجماع وطورا على رأي في نزاع والمجتمع عليه من ذلك ثبوته فيمن كملت فيه شروط ثلاثة: أحدها العجمية نسبا وثانيها: الشرك فيمن أقر عليه دينا وكذا أهل الكتاب مطلقا وثالثها: السبي حربا.

فأما العجمية فتطلق على كل من كان أصله من أصناف العجم من أي طائفة كان مطلقا كالفرس بأكاسرتها والترك والروم بقياصرتها ويهود بني إسرائيل بأحبارهم والربانيين ونصاراهم برهبانهم والقسيسين وغيرهم من العلوج كالحبشة والسودان والزنوج وكل من كان في الأصل أعجمي النسب فهو في الحق ثابت على حكم أصله ولو توالدوا في إقليم العرب وتركوا اللسان الأعجمي {مطلقا (3) خلفا عن سلف فلا يكون الأعجمي عربيا ولو بان في الفصاحة عن سحبان (4) فإن تصرف اللسان باللغة العربية وغيرها مشبه المعاني الصناعات الممكن تعلمها لكل أحد بواسطة المجاهدة.

وأما أهل الشرك وأهل الكتاب فهم في الإجماع على ثلاثة أنواع: أحدهما: أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومختلف في الصابئين وكل من

(1) في أ: إنسان.

(2) في ج: بالملكية.

(3) سقط من: أ، ب.

(4) سحبان بن زفر بن إياس الوائلي من باهلة: خطيب يضرب به المثل في البيان يقال: أخطب من سحبان وأفصح من سحبان اشتهر في الجاهلية وعاش زمنا في الإسلام وكان إذا خطب يسيل عرقا ولا يعيد كلمة ولا يتوقف ولا يقعد حتى يفرغ أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجتمع به وأقام في دمشق توفي أيام معاوية سنة 55 هـ.