تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١١٠

تمهيد قواعد الإيمان

يقع به (1) الرق على الإنسان من غير ثبوت ملك سابق فيه لأحد فاعرفه وبه فاستدل على من جاز فيه ذلك غير مختص بصفة ذاتية في جوهره لأن أصل هيولي (2) هذا النوع الآدمي متحدة لكونها من الماء والطين في حق الأب ومن النطفتين أمشاجا متقلبة أطوارا في حق الأولاد فتبارك الله أحسن الخالقين ولا بعلامة تميزه كالقبح أو الحسن أو البياض أو السواد أو النطق باللسان وإنما يرجع به إلى أحكام إلهية لمعالم دينية وهي الشروط المذكورة لا غير.

واعلم أن غير الأعجمي هو العربي إذ لا ثالث لهما في هذا النوع البشري وقد قال النبي يوم الفتح: لا رق على عربي صلى الله عليه وسلم (3) كما رد سبايا حنين وهوازن (4)

السير باب وطء السبايا بالملك قبل الخروج من دار الحرب (9/ 125، رقم 18081).

(1) في ج: فيه. (2) الهيولي لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة. وفي الاصطلاح هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين: الجسمية والنوعية.

أنظر: التعريفات للجرجاني (باب الهاء).

(3) لم أجد له تخريجا.

(4) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين: «لو كان ثابتًا على أحد من العرب سباء بعد اليوم لثبت على هؤلاء ولكن إنما هو إسار وفداء». وقد ضعف البيهقي الحديث في سننه وقال: وهذا إسناده ضعيف لا يحتج بمثله. وروي موقوفا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ليس على عربي ملك ولسنا بنازعي من يد رجل شيئًا أسلم عليه ولكنا نقومهم الملة خمسا من الإبل». قال أبو عبيد: يقول هذا الذي في يده السبي لا ننزعه من يده بلا عوض لأنه أسلم عليه ولا نتركه مملوكا وهو من العرب ولكنه قوم قيمته خمسا من الإبل للذي سباه ويرجع إلى نسبه عربيا كما

كان. وفي هذه الرواية انقطاع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وفي رواية أخرى عن عمر رضي الله عنه قال: لا استرقاق على عربي. قال الإمام الشافعي: قد سبى رسول الله له بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب وأجرى عليهم الرق حتى منَّ عليهم بعد فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أطلق سبي هوازن قال لو كان تام على أحد من العرب سبي لتم على هؤلاء ولكنه إسار وفداء.