الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٣113
أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك العهد يوما فصار للإسلام حربا فالاختلاف في سبي ذريته ونساء الذين ولدوا له من بعد نقض العهد والخروج من ذمة الإسلام فقيل فيهم بالسبي، وفي قول آخر: بالمنع منه، وفي قول ثالث: فيجوز أن يكون العهد قد زال عنهم فتكون أنفس الناقضين وذراريهم ونساؤهم سبيا للمسلمين ورجحه الشيخ) في المعتبر، وعسى أن يخرج فيهم قول رابع: بقتل المقاتلة النساء والذرية
وسبي
مطلقا كما روي من حكم سعد بن معاذ (2) في بني قريظة فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة (3)).
ولا فرق في هذا كله بين من نقض العهد من المشركين الأعاجم من عبدة الأوثان أو من أهل الكتاب أو من العرب الكتابيين على قول من أثبت لهم العهد
فلا يشذ عنه إلا عبدة الأصنام من العرب لعدم ثبوت الذمة لهم والعهد.
فإن رجع المعاهد إلى عهدة قبل أن يقدر عليه جاز ذلك له إجماعا وإن رجع من بعد القدرة عليه جاز أن يختلف في قبول ذلك لقول من أجازه له، وقول من منعه منه فحكم بقتله وسبي ذريته، وقول من جعله من نوع ما جاز أن يكون من
السبايا غنيمة للمسلمين.
(1) أي الشيخ أبي سعيد الكدمي. (2) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الخزرج بن النبيت بن مالك بن الأوس الأنصاري الأشهلي سيد الأوس ويكنى أبا عمرو شهد بدرا باتفاق ورمي بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرًا حتى حكم في بني قريظة وأجيبت دعوته في ذلك ثم انتقض جرحه فمات وذلك سنة خمس وقال المنافقون: لما خرجت جنازته ما أخفها فقال النبي: إن الملائكة حملته.
***
وفي الصحيحين وغيرهما من طرق أن النبي الله قال: اهتز العرش لموت سعد بن معاذ. وأخرج ابن إسحاق بغير سند أن أم. سعد لما مات قالت: ويل أم سعد سعدًا حزامة وجدًا *** وسيدا سد به مسدا. فقال النبي: كل نادبة تكذب إلا نادبة سعد. (3) تقدم تخريجه.