الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٤تمهيد قواعد الإيمان
وأما من كان منهم في دار الحرب غير محارب وإنما لحق بأرض الحرب ولو
مستقلا من تأدية الخراج (1) فلا عليه ولا على ذريته جميعا ولا حكم في
سبي
المرتد عن الإسلام إلا قتله لقول النبي: من بدل دينه فاقتلوه (2)» ولا سبي على من ولد له من الذرية في حال إسلامه (3) لأنهم في الحكم إسلام. وأما من ولد له من الذرية من بعد ارتداده وحربه فيجوز أن يختلف فيهم فيقال بالمنع فيهم من السبي على حال لأن أباهم المرتد مطالب بحكم الإسلام ممنوع من الشرك غير مقر عليه وهم في ذلك تبع له.
وعلى قول آخر فمن ولد له من الذرية بعد ردته وحربه فهم كغيرهم من المشركين الذين تأسسوا على الشرك والمحاربة فيجوز فيهم السبي على هذا القول سواء كان المرتد أعجميا أم عربيا فلا يلتفت فيه إلى حرمة النسب فلا يغني من الله كونه من العرب بعدما وضع الله قدره وخفض (4) محله فهبط من
(1) تقدم التعريف بمصطلح الخراج في هامش الجزء التاسع. (2) عن عكرمة: أن عليا حرّق قوما ارتدوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه ولم أكن لأحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا
تعذبوا بعذاب الله فبلغ ذلك عليًا فقال: صدق ابن عباس».
وفي الباب عن الحسن ومعاذ بن جبل وأنس رضي الله عنهم.
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير باب لا يُعذب بعذاب الله (1098/ 3، رقم 2854)، وأبو داود في سننه كتاب الحدود باب الحكم فيمن ارتد (126/ 4، رقم 4351)، والترمذي في سننه كتاب الحدود باب المرتد (59/ 4، رقم 1458)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب تحريم الدم باب الحكم على المرتد (1047، رقم 4059)، وابن ماجه في سننه كتاب الحدود باب المرتد عن دينه (848/ 2، رقم 2535)، والإمام أحمد في مسنده (1/ 217، رقم 1871)، وابن حبان في صحيحه كتاب الحدود باب الردة (327/ 10، رقم 4475)، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3/ 620، رقم 6295).
(3) في ج: الإسلام.
(4) في ج: وحفظ.