الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٥110
أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك سماء نسب الإيمان إلى حضيض الكفر والطغيان فهذا تلخيص ما حضرني من الوجوه المبيحة للسبي الموجب لإجازة الملك في هذا النوع الإنساني ما بين مجتمع عليه ومختلف فيه ولعلي أن أعيدها لك مرة أخرى فأذكرها تجميلا بعد شرحها تفصيلا فأقول قد ثبت بما ذكرناه أن المجتمع عليه من جواز التملك لأنواع السبايا إنما هو فيمن (1) ذكرناه من الأعجام (2) نسبا والشرك دينا فيمن اقر عليه بشرطين هما الحرب والسبي، وأما سائر الوجوه المختلف فيها فهي ثلاثة:
أولها: من جاز السبي عليه من أهل الكتاب من العرب جاز تملكه. وثانيها: من نقض العهد فصار حربا من عربي أو غيره على ما ثبت من قول
فيهم أو في ذرياتهم فمن جاز سبيه منهم جاز تملكه على ما فيه من الأقوال. وثالثها من ولد للمرتدين في حال حربهم فقد يجوز ملكهم في السبي على ما سبق فيهم من الاختلاف سواء العربي وغيره فهذه ثلاثة أصول جاز فيها الملك على العرب على ما بها من قول في رأي من أجازه ولم نجد في قول المسلمين يبيح الاسترقاق في العرب بإجماع كما وجد الإجماع في منع تملك عبدة الأوثان من العرب جميعا بل المجتمع عليه جواز الملك فيمن ذكرناه من الأعجام بشروطه، ومختلف فيما عدا ذلك الأصل الفذ من المواضع التي أسلفناها بشروطها المعقودة لها أيضا.
موضعا
وإما الأصل الثاني فهو المروي عن الإمام في الدين جابر بن زيد رحمه الله أنه أجاز للمشركين بيع أولادهم في المجاعة الشديدة إذا خافوا عليهم الهلاك. وفي رواية عنه ثانية: أنه أجاز ذلك لأهل الحرب من المشركين خاصة وعندي
(1) في ج: فيما. (2) في أ: الأعاجم