الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٦116
تمهيد قواعد الإيمان
أن هذه الرواية مفسرة للأولى ليس هما وجهين للإجماع على منع بيع أولاد أهل الذمة وليست المجاعة بعلة تبيح البيع فيمن لا جواز له فيه في الأصل ولو جاز هذا لجاز من كل محتسب لهم على رأي الصلاح في ذلك للإنقاذ من هلكة الدين فلا فرق بين الأبناء وبين الأمهات والآباء إذا جاز البيع في البعض منهم لعلة الخوف على النفس من الهلاك بالجوع جاز في الآخرين حتما.
ومتى أبيح التصرف من الآباء فلا يبعد أن يجوز ذلك من سائر الأولياء بل يكون بيع البالغ لنفسه اثبت حجة من بيع الأب لابنه للإجماع على أنه لا ملك فيه له ولو أنه ثبت الملك فيه لغيره ثم صار لأبيه لا نعتق وصار في الإجماع حرا ومتى كانت علة الهلاك بالجوع مبيحة للبيع فلا بد أن يلحقها في الحكم ما شابهها
من العلل المهلكة كالعراء في زمن الحر الشديد بالمواضع الباردة لمن لا كنّ له. وإذا جاز هذا جاز في الأمراض المهلكة لمن لا يجد ما ينقذه منها بالعلاج فيجوز بيعه لإنقاذ نفسه من الهلاك على قياد هذا الرأي إن صح إلا على قول من يمنع القياس مطلقا وإلا فالعلة واحدة وهي جارية باطرادها في جميع معلولاتها لا مانع من ذلك لما ثبت في الإجماع أن ما أشبه الشيء فهو مثله فكيف ما كان لمعنى واحد في أصل فرد أفيجوز المنع من إلحاق لكل فرع من غير ما دليل على حصره (1) بتخصيص نوع دون غيره من أنواع جنسه وليس له إلا حكم الشيء الواحد في نفسه.
فكيف يسوغ القول بتجزيته (2) أن ذلك يحتاج إلى قيام دليل عليه ولا أرى من سبيل إليه كما أني لا أجد في ذلك من حجة توجب إباحة البيع في غير من ثبت الرق عليه؛ لأن معنى ثبوت الرق مباين لمعاني جواز الحسبة في بيع الأنفس والله
(1) في أ: حظره، وفي ج: حضره.
(2) في ج: بتحريته.