الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٧117
أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك تعالى هو الوكيل لخلقه والكفيل برزقه فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
فأي فرق يسوغ بين الحربي والذمي إذا نزلا في محل الهلكة من الجوع وكل منهم قد كان في حكم المنع من تملكه على سواء إلا أن الحربي اختص في حكمه بجواز السبي على شرطه ومهما كان الشرط معقودا فأي معنى يبيحه مع عدم المبيح له وقد كان الإجماع على المنع من تملكه قبل السبي كما كان الإجماع على المنع من ملك أهل الذمة وإن كان الإجماع على جواز الحربي بالسبي فكذلك قد قيل بجواز ملك الذمي إذا حل السبي فيه.
وعليه في بعض القول فقد صار المنع كالمنع لفقد الشرط الموجب للإباحة والجواز كالجواز مع وجدان الشرط المبيح في الوجهين فهما سواء والإجماع على منع ذلك الذمي إلا بشرطه فيباح في معاني الاختلاف
وليست المجاعة ولا خوف الهلكة مما يسد مسد الشرط المجيز ذلك فيه بإجماع فوجب أن يكون الحربي كذلك في حكمه فخوف الهلكة من الجوع لا ينوب مناب السبي له فيبيح ذلك فيه ولا هو في الأصل علة موجبة بمجردها لإباحة البيع في أحد من البشر أما اعتبرت بحكم الرد إلى الأصول وعسى أن لمثل هذه المعاني والعلل رد بعض المسلمين هذه الرواية فجزم بأنها لا تصح عن جابر وعلى قوله هذا فهي غير صحيحة فلا تعد قولا ولا يكون هذا الأصل جائزا ولا ثابتا لأن ذلك مما لم يرد عن غيره في اصل جوازه.
وإذا أبطل كونه عنه بطل من أصله على أن بعض أهل العلم قد أثبتها أصلا فعدها قولا على ما بها من البعد عن الأصول فلا يجوز أن يخطأ (1) من قالها رأيًا أو (1) في أ: يحضى.