الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٨118
تمهيد قواعد الإيمان
عمل بها إذا أبصرها عدلا في موضع جواز الرأي له وعلى تقدير ثبوته في الرأي فلا بد من أن أزيد عليه فأقول: إن العرب من عبدة الأوثان غير داخلين في إطلاق هذه الجملة لما مر فيه من القول.
وكذلك أهل العهد والذمة وذرية المرتد المحارب ولو ولدوا بعد ردته إلا على قول من أباح السبي فيهم فعسى أن يكونوا غير خارجين مما ثبت في هذا الأصل من الاختلاف فهذا ما فتح الله ويسر من تلخيص جواب هذا السؤال فمن صح معه على أحد بعينه كملت فيه الصفات المبيحة للملك بإجماع جاز له ملكه بإجماع.
ومن ثبت الاختلاف في إجازة ملكه فجوازه فيه على رأي من أجازه لا غيره ما لم يثبت ذلك فيه بحكم من حاكم عدل فيكون وجوب انقيادهما لحكمه كالمجتمع عليه في أحكام الظاهر، وأما فيما بينهما وبين الله فإن كان المشتري يرى أن القول بحرية العبد لم يجز له أخذه بحكم الحاكم.
وكذا العبد أن رأى أن الحرية هي الأعدل لم يلزمه فيما بينه وبين الله الانقياد لسيده والاستخدام له ولا الاستقرار للتسري إن كانت هي أمة وإن كان يعلم العبد أنه حر الأديم فيما بينه وبين الله تعالى لم يجز له فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يحكم لنفسه وعليه بأحكام الحرية فيما تعبده الله به مطلقا وإن كان عليه الانقياد للأحكام الظاهرة في موضع وجوبها.
وإن رأى السيد أن القول بثبوت الملكة فيه أعدل فحكم له الحاكم العدل بذلك جاز له التمسك به فيما بينه وبين الله تعالى ما لم يكن معارضا فيه لحجة حق لا تدفع فحينئذ يمنع من التعدي على خصمه إذا تمسك بما جاز له من الرأي في نفسه. وإن يكن المبتلى ممن لا يبصر الأعدل فتمسك برأي من قول المسلمين في تملكه