الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٩119
أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك لعبده المختلف فيه مع انقياد العبد له وتسليمه لأمره كان ذلك واسعا له في أكثر القول كما لو أبصر الأعدل فيه، سواء كان العبد عالما بوجود الاختلاف في جواز الملك عليه أم لا.
ولو رأى المشتري أن استرقاقه له هو الأعدل في الحكم وامتنع العبد من ذلك لم يجز له جبره على ذلك ولا قهره عليه ولا مقاتلته لأنه موضع رأي قد تمسك الخصم بما يجوز له التمسك به من الرأي في ظاهر الحكم فكانا في الرأي سواء لا فضل لأحدهما على الآخر فوجب أن يمنعا عن بعضهما بعض ولا خلاف يصح في هذا.
مما
فإن سالم العبد حينا على الملكة التي لم تثبت عليه بالحكم وهي يختلف فيه في الأصل ثم رجع فتمسك بقول من يرى الحرية به ﴿أولى (2)﴾ في الحكم جاز عندي أن يختلف في ثبوت الملكة وجوازها عليه فلا رجوع له كما لو ادعى مدع على أحد شيئا فسلمه له على التصديق من غير حكم أم تكون له الرجعة إلى الحرية وثبوت ذلك عليه لأن المسالة من أصلها موضع اختلاف فهي باقية على حكم الأصل ومن كان يرى رأيا هو الأعدل ثم رأى غيره وجب له وعليه الرجوع إلى ما يراه الأعدل ولا مانع من ذلك ما لم يحكم عليه به ولا مخرج له من حكمه كما مضى.
قلت له: أويلزم على هذا أن لا يملك من العبيد إلا من عرف أصله وعلم جواز الاسترقاق له أم في الحق لأهله مخرج عن هذا كله؟.
(1) سقط من: ج.
(2) سقط من: ب.