تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٢

122

تمهيد قواعد الإيمان

فإن كان المبيع أمة فجاز بها السيد بعد البلوغ على أحكام التسري وقارته هي على ذلك منقادة لأحكام الملك من غير إجبار لها ولا قهر ولا مدافعة ولا إنكار أعجبني ثبوت أحكام الملك عليها بذلك فيقوم ذلك منها مقام الإقرار كما ثبت ذلك على الصبية في أحكام التزويج أنه مبطل لغيرها ومحكوم عليها (1) برضاها به لأنه من أكبر الأدلة الموجبة لأحكام الرضا وعدم الإنكار فهذه في ذلك مثلها فيما يظهر لى قياسا اعتمده من غير حفظ من الأثر أجده فلينظر فيه من له قدرة على النظر في مثل هذا القياس المعتبر.

قلت له: فإن كان الغلام بالغا وهو حاضر عند البيع إلا أنه لا يعرف ما يقال وإنما قال له من هو في يده أن يذهب مع هذا فذهب إليه أيكون ذلك حجة

عليه؟

قال: لا فإن ذلك ليس بشيء في الحكم إلا أن يسأل عن نفسه بما يفهمه من لغته فيقر بالملكة لمن هو في يده فيؤخذ بإقراره أو يخبر بأن هذا يدعيه ملكا له وقد باعه فلا يغير ذلك ولا ينكره من (2) غير تقية ولا عذر فيجوز أن يختلف فيه لقول من يثبت البيع عليه لثبوت اليد.

وقول من لا يرى ذلك حجة عليه لأن الأحرار لا تثبت اليد فيهم ولأنه بالسكوت غير مقر فيحكم عليه بإقراره.

وعندي أنه في الحكم على النفوس أصح وفي هذا الموضع فيختلف في تضمين العبد الثمن للمشتري فقيل: يضمن. وقيل: لا يضمن إلا إذا أراد بسكوته إتلاف ماله عليه على وجه الخداع والحيلة. وقيل: لا يضمن إلا إذا شاوره فدله على شرائه، هذا إذا لم يكن سكوته لعذر فإن كان له عذر في ذلك لم يضمن على

(1) في ج: عليه. (2) في أ: عن.