الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣٣أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك
133
تباعين في دينه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صاحب تركة الحباب بن عمرو؟. فقالوا: أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فائتوني أعوضكم منها ففعلوا. واختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قوم: إن أم الولد مملوكة لولا ذلك لم يعوضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم منها. وقال بعضهم: بل هي حرة قد أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذا كان الاختلاف. والاختلاف في المذهب كذلك فقد منع الإمام السالمي رحمه الله في جواباته (1/ 404) بيع أم الولد ورأى أنها تنعتق ولو لم يكن لزوجها مال سواها وأنها تصير حرة بورث ولدها لبعضها وليس عليه غرم إذ لم يكن له سبب في عتقها وإنما السبب في ذلك أمر الهي ولا على الأم استسعاء
إذ لا سبيل عليها بعد الحرية وقد تقدم في المتن مذهب المحقق الخليلي رحمه الله في بيع أم الولد. وللشوكاني بحث فيه شيء من التفصيل في المسألة فقد سرد أدلة الفريقين وذكر منها رواية أبي الزبير عن جابر (رضي الله عنه) أنه سمعه يقول: «كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه وسلم فينا لا نرى بذلك بأسا» رواه أحمد وابن ماجة.
وعن عطاء عن جابر قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا» رواه أبو داود.
قال الشوكاني: نيل الأوطار (222/ 6)
قال بعض العلماء إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحا ثم نهي عنه ولم يظهر النهي لمن باعها ولا علم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم أمور الدين ثم ظهر ذلك في زمن عمر فأظهر النهي والمنع وهذا أيضا مثل حديث جابر في المتعة قال: ««كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حتى نهانا عنه عمر» في شأن عمرو بن حريث رواه مسلم. وإنما وجهه ما سبق لامتناع النسخ بعد وفاة النبي يا الله أهـ
قال الشوكاني: وقال الجمهور: أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد وقد حكى ابن قدامة إجماع الصحابة على ذلك ولا يقدح في صحة هذه الحكاية ما روي عن علي وابن عباس وابن الزبير من الجواز لأنه قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة.
قال: وقد ادعى بعض المتأخرين الإجماع على تحريم بيع أم الولد مطلقا وهو مجازفة ظاهرة وادعى بعض أهل العلم أن تحريم بيعهن قطعي وهو فاسد. أ هـ. ثم أنه صرح عن مذهبه فقال: والأحوط اجتناب البيع لأن أقل أحواله أن يكون من الأمور
المشتبهة والمؤمنون وقافون عندها كما اخبرنا بذلك الصادق المصدوق. أهـ.