تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٦

136

مسألة:

شراء العبد المغصوب وتدبيره

تمهيد قواعد الإيمان

وما تقول شيخنا في رجل اشترى عبدا وهو يعلم أنه مسروق على أناس غير مغرور به ودبره في حياته أعتقه ماض عليه ولا يلحقه بحجة مثل العبد الحلال أم عتقه باطل لأن أصله حرام وإن باعه كمن باع عبدا مدبرا أم فيه وجه غير هذا؟ صرح لنا شيخنا وجه ذلك.

الجواب:

لا يحل له إمساكه ولا يجوز له تدبيره ولا عتقه ولا استخدامه ولا الانتفاع به وقد أضاع ماله عمدا واتعب نفسه جهدا وليس له فيه إلا رده مع القدرة إلى ربه ورد غلته وأجرته وكل شيء انتفع به منه فإن الله تعالى لا يقبل من عباده إلا ما كان خالصا لوجهه ولم يبح لهم إلا الحلال المحض من فضله لما ثبت في الحديث: ألا وإن دماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومي هذا في شهري هذا في بلدي هذا إلا بحقها اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت (1)) قاله النبي صلى الله عليه وسلم في شهر

يوم

(1) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال: «أيها الناس أي هذا قالوا: يوم حرام قال: فأي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فأي شهر هذا قالوا: شهر حرام قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارًا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت». قال ابن عباس رضي الله عنهما: فو الذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم بعضا. وفي الباب عن عمرو بن الأحوص وأبي بكرة وجابر وحذيم بن عمرو السعدي وأبي سعيد الخدري وأبي غادية الجهني ونبيط الأشجعي وعمار بن ياسر رضي الله عنهم.

أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الحج باب الخطبة أيام منى (619/ 2، رقم 1652)، والإمام مسلم كتاب الحج باب لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر (2/ 986، رقم 1353)، وأبو داود في سننه كتاب المناسك باب يوم الحج الأكبر (2/ 195، رقم