الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٤٧147
أحكام المماليك وتزويجهم ومن تجري عليه الملكة من أصناف الملك اعتقهم وسكت عنهم الورثة كأنهم مظهرون (1) الرضا بذلك وصار هؤلاء الخدام يتصرفون في أمورهم تصريف الأحرار ولم يظهر من أحد الورثة عليهم إنكار في شيء من المعاني وجرى شأنهم على هذا السبيل فكيف الحكم فيهم؟.
الجواب (2)}:
قال: الله أعلم. والذي عندي في هذا أنه على قول من يحكم في هذا المال بأنه للفقراء أو لبيت المال من أجل استغراقه في الحقوق والمظالم فالوصية فيه غير ثابتة لأنه خارج عن ملك الموصي محكوم به لأهله فلا تصرف فيه للموصي وهؤلاء العبيد في حكم الملكة على ما سبق فيهم وحكمهم حكم سائر المال.
وأما على قول من يجيز حكم هذا المال ميراثا لورثته إلا ما صح فيه بعينه أنه مغتصب فهو لربه وما سواه فلورثته على قول ولو (3) الأصح غيره في الحكم فعلى
هذا فله فيه ما لغيره فيما خلفه من مال فالوصية فيه جائزة والعتق ثابت. وإذا احتمل (4) ثبوت الوصية بذلك وادعى العبيد الحرية والعتق بالوصية والورثة عالمون بذلك ومسالمون عليه من غير تقية ولا حياء مفرط ولم تقم حجة ببطلان ذلك فلا يضيق على من بلي بمعاملة هؤلاء العبيد بما يعامل به الأحرار في مال أو نفس لأن سكوت الورثة عنهم مع ادعائهم ذلك من أوضح الحجج لهم على ما ادعوه من الحرية إن كان الوارث ممن يملك أمره.
وإذا أتم لهم الوصية بعض البالغين جاز إتمامه وثبت العتق ولو لم تكن الوصية
ثابتة في الحكم. والله أعلم.
(1) في جميع النسخ المعتمدة مظهرين. (2) كلمة الجواب زيادة من المحقق. (3) في أ: ولولا، وفي ب: ولوالا. (4) في أ: حتمل.