تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٠

230

تمهيد قواعد الإيمان

الجواب:

إذا جار (1) الحاكم في شيء فلا أعلم ما يمنع بذلك جواز الاحتساب لليتيم في المقاسمة له بالعدل على قول من يجيز الحسبة لمن جازت له في مثل هذا وهو أكثر القول فيما عندي إذا عدم الوصي أو الحاكم أو الجماعة أو الوكيل الثابت ولليتيم حجته فيما أخذ من ماله بغير حق. والله أعلم.

قلت له: فإذا باع هذا الحاكم العبيد أو غيرهم من أروض وعروض (2) على هذا السبيل أيجوز للأمين أن يفدي ما بيع بهذه الأمانة قصدا لنظر الصلاح، راجيا من الله الفلاح أم لا يجوز له ذلك؟

قال: إذا كان أصلح ذلك لليتيم فيختلف فيما عندي في جواز مثل ذلك وأكثر القول جوازه إذا خيف التلف على مال اليتيم إن لم يفد بماله وكان الأصلح له الفداء به كذلك يوجد في أثر المسلمين.

قلت له: وإن (3) لم يجيزوا له أن يفدي ما بيع من المال بهذه الأمانة على هذا الحال أيجوز له أن يقاصص (4) الزوجات بنصيبهن من الأمانة وغيرها مما خفي

(1) في ب: حار. (2) في ب: عروض وأروض. (3) في أ، ب: فإن.

(4) المقاصصة لغة: المساواة. واصطلاحًا: سقوط أحد الدينين بمثله جنسًا وصفة فإن كان لك على آخر ألف درهم وله عليك مثلها تلاقى الدينان قصاصًا وسقط حق أحدهما في مطالبة الآخر. والمقاصة مشروعة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء». رواه الخمسة.

والعقل يقضي بجواز المقاصة لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن قضاء الدين بها ولا يمكن أن يقضى

بسواها.

انظر: الفقه الإسلامي وأدلته (372/ 5)