الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧التوحيد وما يجوز من الصفات الله تعالى وما لا يجوز حقيقة ومجازا
497
وفي هذه الآية أشد الإيضاح لما ذكرناه في بيان السبب الذي لم يشرك موسى قومه في سؤاله من أي شيء، وأنه لم يرد سؤاله ما أراده قومه، وأنه لم يطلب ذلك منه كل رجاله من قومه {قوله (1)) تعالى حاكيا عنه: أَتَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ منا (2) كيف يسأل ما طلبه سفهاء قومه وهو يعلم أنهم سفهاء في طلبهم لذلك، فيكون مثلهم بالسؤال (3) لهم ينزه (4) نبي الله موسى أن يضمن (5) بسؤاله لربه ما أضمره قومه من الكفر العظيم.
قال صاحب الكشاف في تأويل هذه الآية: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (6) لميقاتنا لوقتنا الذي وقتنا له وحددناه) ومعنى اللام الاختصاص كأنه قيل واختص مجيئه لميقاتنا () كما يقول: أتيته لعشر خلون من الشهر وكلمه ربه من غير واسطة، كما يكلم الملك، وتكليمه أي يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في اللوح وروي أن موسى كان يسمع الكلام من كل جهة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كلمه أربعين يوما وأربعين ليلة وكتب
(1) سقط من: ب.
(2) الأعراف 155
(3) في أ: في السؤال. (4) في أ: ننزه.
(5) كذا في النسختين: أ، ب إلا أن العلامة أبا مسلم رحمه الله علق عليها في هامش النسخة: أبقوله:
لعله يضمر. (6) الأعراف 143 (7) في ب: وحددنا.
(8) في أ: بميقاتنا.