الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٨498
تمهيد قواعد الإيمان
له الألواح، وقيل: إنه كلمه في أول الأربعين أرني أنظر إليك ثاني مفعول أرني محذوف، أي أرني نفسك أنظر إليك.
فإن قلت: الرؤية عن النظر فكيف قيل أرني أنظر إليك؟.
قلت: معنى أرني نفسك اجعلني متمكنا من رؤيتك، بأن تتجلى ﴿لي﴾ فأنظر إليك وأراك.
فإن قلت: كيف لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي لقوله: أَنظُرْ إِلَيْكَ (2)). قلت: لما قال أرني بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية التي هي الإدراك، علم الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه فقيل: لن تراني ولم يقل لن
أن الطلبة.
تنظر إلي.
هي
فإن قلت: فكيف طلب موسى عليه السلام) طلبه ذلك وهو من أعلم الناس بالله وصفاته وما يجوز عليه، وما لا يجوز وبتعاليه عن الرؤية التي هي إدراك ببعض الحواس، وذلك إنما يصح فيما كان في جهة، وما ليس بجسم ولا عرض فمحال أن يكون في جهة، ومنع المجبرة إحالته في العقول غير لازمة، لأنه ليس بأول مكابرتهم وارتكابهم يكون طالبه، وقد قال حين أخذت الرجفة الذين قالوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً (3) أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) إلى قوله تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ (5) فتبرأ من فعلهم، فدعاهم سفهاء وضلالا.
وتبرأ
له
قلت: ما كان طلبه الرؤية إلا ليبكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضلالا، من فعلهم، وليلقمهم الحجر، وذلك حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم،
(1) سقط من: ب. (2) الأعراف 143
(3) النساء 153
(4) الأعراف 155 (5) الأعراف 155